والبراء في الشرع: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإنذار والإعذار ، يقال برى وتبرأ من الكفار إذا قطع الصلة بينه وبينهم فلا يواليهم ولا يحبهم ولا يركن إليهم ولا يطلب النصرة منهم .
منزلة الولاء والبراء في الإسلام:
الولاء والبراء قاعدة من قواعد الدين وأصل من أصول الإيمان والعقيدة ، فلا يصح إيمان شخص بدونهما ، فيجب على المرء المسلم أن يوالي في الله ويحب في الله ويعادي في الله ، فيوالي أولياء الله ويحبهم ويعادي أعداء الله ويتبرأ منهم ويبغضهم ، قال صلى الله عليه وسلم: ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله والحب في الله والبغض في الله ) .
فمما تقدم يتبين لك أيها القارئ أن الولاء يقوم على المحبة والنصرة والاتباع ، فمن أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فهو ولي الله ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كَثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك لا يجدي على أهله شيئا ) .
أما من والى الكافرين واتخذهم أصدقاء وإخوانا فهو مثلهم ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ، والقرآن العزيز مشتمل على كثير من الآيات التي تحذر من اتخاذ الكافرين أولياء ، كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) الآيات . وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) الآيات
أما البراء فهو من الأسس التي تقوم عليه العقيدة الإسلامية وهو البعد من الكفار ومعاداتهم وقطع الصلة بهم ، فلا يصح إيمان المرء حتى يوالي أولياء الله ويعادي أعداءه ويتبرأ منهم ولو كان أقرب قريب ، قال سبحانه وتعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) فقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنه لا يتحقق الإيمان إلا لمن تباعد عن الكفار المحادين لله ورسوله وبرئ منهم وعاداهم ولو كانوا أقرب قريب ، وقد أثنى سبحانه وتعالى على خليله إبراهيم حينما تبرأ من أبيه وقومه ومعبوداتهم حيث قال ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) وقد أمرنا سبحانه وتعالى بأن نتأس بالخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء حتى تؤمنوا بالله وحده ) .
وبهذا الموجز المختصر عن الولاء والبراء يتبين بجلاء مدى أهمية هذين الركنين ومكانتهما في الإسلام
أما مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم عليهم فهي كفر ناقل عن ملة الإسلام عند كل من يعتد بقوله من علماء الأمة قديما وحديثا ، قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: الناقض الثامن ( مظاهرة المشركين ومعونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى( ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) . وقد سئل العلامة عبدالله بن عبداللطيف رحمه الله عن الفرق بين المولاة والتولي: فأجاب بأن التولي: كفر يخرج من الملة وهو كالذب عنهم ومعاونتهم بالمال والبدن والرأي . وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله في بيان حكم مقاومة الكفار ومحاربتهم: يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقاتلهم حيثما وجدوا مدنيين كانوا أو عسكريين .. إلى قوله: وأما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأويل ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ولا سياسة خرقاء ولا مجاملة هي النفاق سواء كان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء كلهم في الردة سواء إلا من جهل .. إلى أن قال رحمه الله: ألا فليعلم كل مسلم ومسلمة أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعداءهم مَن يتزوج منهم فزواجه باطل بطلانا أصليا لا يلحقه تصحيح ولا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك وأن من كان منهم ومتزوجا بطل زواجه . اهـ