فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1664

وفي صحيح البخاري أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلّم استأجر عبد الله بن أريقط هاديًا خريتًا ، وهو على دين قريش ، فأمنه النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأبو بكر ودفعا إليه راحلتيهما ، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فأتاهما براحلتيهما ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل ، وأخذ بهم طريق الساحل .

قال ابن قدامة في المغني ( 7/197 ) : ( وَكُلُّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ بِنَفْسِهِ , وَكَانَ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ , صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً , حُرًّا أَوْ عَبْدًا , مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ) .

وقال: َإِنْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِيمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ , صَحَّ تَوْكِيلُهُ , سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا , أَوْ مُسْتَأْمَنًا , أَوْ حَرْبِيًّا , أَوْ مُرْتَدًّا ; لِأَنَّ الْعَدَالَةَ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِيهِ , وَكَذَلِكَ الدِّينُ , كَالْبَيْعِ . وَإِنْ وَكَّلَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ , لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ , سَوَاءٌ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , أَوْ أَقَامَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ"."

وكلام العلماء في المسألة طويل ، وما سبق يغني عن الاسترسال في نقله .

والخلاصة: أنه يجوز للمسلم ، سواء كان أسيرًا أو غير أسير ، أن يوكل محاميًا في الدفاع عنه من المسلمين أو من غير المسلمين ، من الذكور أو الإناث ، ممن يظن أنهم يقومون بالمهمة ويدافعون عنه أمام المحاكم ، ويعطيهم الأجرة المتفق عليها .

بل قد يتعين هذا على من كان يمر بظروف صعبة تؤثر على دينه وعبادته وطهارته وصلاته وعلاقته ومصالحه ، ولا سبيل أمامه إلا توكيل مثل هؤلاء .

وأشكر لجنة الدفاع عن المعتقلين بغوانتانامو الكويتية على بلائها الحسن ، وجهدها المشهود ، في شأن المعتقلين وأهاليهم ، وأدعو اللجان الأخرى في سائر الدول أن تحذو حذوها ، وأن ينسقوا ويتعاونوا فيما بينهم في حماية هؤلاء الأسرى ، والدفاع عنهم ، ومتابعة قضاياهم .

أسأل الله أن يفك أسر المأسورين من المسلمين في كل مكان ، ويعجل بفرجهم ويكشف كربتهم ، ويرد غربتهم ويصلح شأنهم ، ويكفيهم شر كل ذي شر ، إنه سميع قريب . والحمد لله رب العالمين.

وكتبه سلمان بن فهد العودة

الثلاثاء 11/7/1426هـ

قسم الولاء لتحصيل الجنسية

الشيخ/ سعيد الغامدي 15/1/1425

أنا مقيم في أمريكا وأريد أن أحصل على الجنسية الأمريكية؛ لأن المقيم يجد بعض المشاكل كوجوب البقاء في أمريكا ستة أشهر من كل سنة وغير ذلك، والجواز الأمريكي يساعدني على السفر إلى أغلب دول العالم، بخلاف الجواز الذي أحمله الآن.

المشكلة أنه من شرط الحصول على الجنسية أن أتلو أمام القاضي بيعة الولاء. وصيغنها كما يلي:

"إني أقسم أنني أتخلي عن أي ولاء لدولة أخرى أو حاكم آخر قد سبق لي أن أواليه، وأنني سأدافع عن دستور الولايات المتحدة الأمريكية وقوانيتها ضد جميع أعدائها الداخلية والخارجية، وأنني أوالي الولايات المتحدة الأمريكية، وأنني سأحمل السلاح للولايات المتحدة الأمريكية حينما يلزمني القانون بذلك، وأنني سأخدم الجيش الأمريكي فيما دون القتال حينما يلزمني القانون بذلك، وأنني سأقوم بالعمل المدني للوطن حينما يلزمني القانون بذلك وأنني أتحمل هذه المسؤولية طوعا دون تردد ومن غير نية الإعراض عنها، وعلى كل هذا أقسم بالله"

هل يجوز لي أن أحصل على الجنسية الأمريكية بهذا الشرط؟ هل هناك حيلة تساعدني؟ لم أجد في الإنترنت إلى الآن جوابًا عن سؤالي.

أجاب عن السؤال الشيخ/ سعيد الغامدي (عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد) .

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:

هذه القضية من قضايا الولاء والبراء،ولذلك لابد من بيان معنى الولاء وأقسامه وأحكام كل قسم، ثم يمكن بعد ذلك تطبيق سؤال السائل عليه:

الولاء: مصدر والى يوالي موالاة ، وهو المحبة والقرب والدنو والمناصرة، وهو ضد البراء والمعاداة ، وحقيقته إضمار المودة في القلب وإظهارها في الأقوال والأفعال محبة ونصرة وهو على أقسام:

الأول: الولاء لله ولدينه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، فهذا من حقائق التوحيد والإيمان وهو واجب على كل مسلم .

الثاني: الموافقة والمناصرة والمعاونة والرضا بأفعال من يواليهم العبد، وهذه هي الموالاة العامة التي إذا صدرت من مسلم لكافر عدَّ صاحبها كافرًا، ومن الموالاة العامة: الدفاع عن الكفار وإعانتهم بالمال والبدن والرأي ومحبة انتصارهم ، وهذا كفر صريح يخرج من الملة، ويسمى (التولي) وهو أخص من الموالاة ، وداخل ضمن مفهومها .

والتولي: مصدر تولّى أي اتخذه وليًا ، وهو بذل المحب لما يرضي المحبوب بذلًا تامًا ، والتولي أخص من الموالاة ، فكل تولٍ داخل في مفهوم الموالاة ، وليس كل موالاة داخلة في مفهوم التولي ، بل موالاة الكفار موالاة مطلقة عامة تعدُّ كفرًا صريحًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت