ـ أولهما: أن المحرم شرط فيها . (وممن ذهب إلى هذا: إبراهيم النخعي، والحسن البصري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق وأبو ثور) قاله ابن عبد البر رحمه الله في:"التمهيد": (21/50) . وقال أبو العباس في:"المفهم" (3/449) :"وقد رُوي ذلك عن النخعي والحسن ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحاب الرأي ، وفقهاء أصحاب الحديث". وقال العيني رحمه الله في:"عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (7/126) :"وبه قال النخعي والحسن البصري والثوري والأعمش". إلا أن أبا حنيفة جعل ذلك شرطًا في السفر الطويل كما في:"بدائع الصنائع" (2/124) و"حاشية ابن عابدين" (2/464) ، وقال ابن الملقن في"الإعلام" (6/80) :"واشترط أبو حنيفة المحرم لوجوب الحج عليها ـ أي: المرأة ـ إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاثة مراحل"أ.هـ المراد . وبِشَرط أبي حنيفة قال جماعة . قال ابن عبد البر رحمه الله في:"التمهيد" (21/54) :"هذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول ابن مسعود". وجعله البدر العيني رحمه الله قول: النخعي والحسن البصري والأعمش ـ وسبق ـ .
ـ والثاني: أن المحرم ليس بشرط فيها . قال أبو العباس في:"المفهم" (3/449) :"وذهب عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والأوزاعي ومالك والشافعي إلى أن ذلك ليس بشرط ، ورُوي مثله عن عائشة رضي الله عنها"أ.هـ. وقال ابن الملقن في:"الإعلام" (6/79) :"فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يُشترط المحرم ...وبه قال عطاء وسعيد ابن جبير وابن سيرين ، ومالك والأوزاعي".
والمختار عدم اشتراط المَحْرَميَّة في ذلك ، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، قال ابن مفلح رحمه الله في:"الفروع" (3/236) :"وعند شيخنا ـ أي: ابن تيمية ـ: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم . وقال: إن هذا مُتوجِّه في كل سفر طاعة ، كذا قال ـ رحمه الله ـ"أ.هـ . وكذا عنه في:"الإنصاف" (8/79) . وفي:"الاختيارات" (ص/171) للبعلي قوله:"وتَحُجُّ كل امرأة آمنة مع عدم محرم . قال أبو العباس: وهذا مُتوجِّه في سفر كل طاعة"أ.هـ. وجعله جماعة قول الجمهور والأكثر ، قال ابن بطال رحمه الله في:"شرح صحيح البخاري" (4/532) :"هذه الحال ترفع تَحْريج الرسول عن النساء المسافرات بغير ذي مَحْرم .كذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي: تخرج المرأة في حجة الفريضة مع جماعة النساء في رفقة مأمونة ، وإن لم يكن معها محرم . وجمهور العلماء على جواز ذلك ، وكان ابن عمر يحج معه نسوة من جيرانه . وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن البصري . وقال الحسن: المسلم مَحْرَم ـ أي: الصالح التقي كالمحرم الحقيقي في كونه مأمونًا على المرأة ـ ، ولعل بعض من ليس بمحرم أوثق من المحرم"أ.هـ.
ويدل على صحة ذلك شيئان:
ـ أولهما: ما أخرجه البخاري في:"صحيحه" (برقم: 1860) من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال: ( أَذِن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حَجّة حَجَّها ، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف". وفيه(اتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك) قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في:"فتح الباري" (4/91) ."
فائدة: ـ
قال البدر العيني رحمه الله في:"عمدة القاري" (10/219) :
"وفي الحديث المذكور: ما خرجت أزواج النبي صلى الله عليه و آله وسلم إلى الحج إلا بعد إذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهن وأرسل معهن من يكون في خدمتهن . وكان عمر رضي الله تعالى عنه متوقفًا في ذلك أولًا ، ثم ظهر له الجواز؛ فأذن لهن وتبعه على ذلك جماعة من غير نكير . وروى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال: منع عمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة . وروى أيضًا من طريق أم دُرَّة عن عائشة رضي الله عنها قالت:منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا"أ.هـ وبنحوه في:"الفتح" (4/88،89) .