فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1664

ـ والثاني: القياس على الحال الأولى المتفق عليها ، وهي: عدم اشتراط المحرمية للمرأة التي تنتقل من بلد لا تستطيع إظهار دينها الواجب فيه . ويَعْضده ما حكاه الحافظ في:"الفتح" (4/91) بقوله:"وقد احتج له بحديث عَدِيّ بن حاتم مرفوعًا:"يوشك أن تخرج الظعينة من الحِيْرة تؤم البيت لا زوج معها"الحديث . وهو في البخاري . وتُعقِّب بأنه يدل على وجود ذلك على جوازه. وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام ، فيُحمل على الجواز"أ.هـ. وكذلك ما حكاه ابن الملقن في:"الإعلام" (6/82) بقوله:"قال ابن بزيزة: والصحيح عندنا أن فريضة الله لازمة والمؤمنون إخوة ، وطاعة الله واجبة ، وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"، والمسجد الحرام أجل المساجد فكان داخلًا تحت مقتضى هذا الخبر"أ.هـ. لكنه قال:"ولا يَتَّجه ذلك لكونه عامًا في المساجد ، فيمكن أن يخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر في الخروج إليه بحديث النهي"أ.هـ. وبنحوه في"الفتح" (4/91) .وكذلك قول ابن عبد البر في:"التمهيد" (21/52) :"ليس المَحْرَم عند هؤلاء من شرائط الاستطاعة ، ومن حجتهم: الإجماع في الرجل يكون معه الزاد و الراحلة ـ و فيه الاستطاعة ، ولم يمنعه فساد طريق ولا غيره ـ أن الحج عليه واجب . قالوا: فكذلك المرأة ؛ لأن الخطاب واحد ، والمرأة من الناس"أ.هـ.

تنبيه: ـ

للقول بعدم شرطية المحرم في الحج الواجب ـ شرط ، وهو الأمن على المرأة ، لكن اختُلِف بما يقع ، قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في:"المغني" (5/31) :"قال ابن سيرين: تَخْرج مع رجل من المسلمين لا بأس به . وقال مالك: تخرج مع جماعة النساء . وقال الشافعي: تخرج مع حُرَّة مسلمة ثقة. وقال الأوزاعي: تخرج مع قوم عدول ، تَتَّخذ سُلَّمًا تصعد عليه وتنزل. ولا يقربها رجل ، إلا أنه يأخذ رأس البعير وتضع رجلها على ذراعه"أ.هـ المراد. وقال النووي رحمه الله في:"شرح مسلم" (9/148) :"وقال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المحرم، بل يشترط الأمن على نفسها . قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات ، ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء ، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها ، لكن يجوز لها الحج معها ، هذا هو الصحيح . وقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة ، وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد ، بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة . والمشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول"أ.هـ.

والمقصود وجود الأمن على المرأة في ذلك كما سبق ، ويكفي ظن وقوعه بلا شَرْط العلم ، كسفر المرأة للحج الواجب مع جَمْعٍ من النساء في (حملة حجٍ) رسميَّة؛ لأنها رفقة مأمونة عادة ، قال ابن الملقن رحمه الله في:"الإعلام" (6/82) :"والذين لم يشترطوه ـ أي: المحرم ـ قالوا: المشترط الأمن على نفسها مع رفقة مأمونين رجالًا أو نساء"أ.هـ. المراد . وكذا أمن الطريق ، وهو ظاهر ، وأشار الحافظ في:"الفتح" (4/91) إليه بقوله:"جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق"أ.هـ.

فائدة:ـ

حديث:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها حُرْمة"ـ أي: ذو مَحْرَميَّة ـ"وقد خَرَّجه البخاري (رقم:1088) ومسلم (رقم: 1339) . وفي لفظ:"لا تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم"ـ أي: فيَحِلّ ـ: قد أُجيب عنه بأجوبة ، منها قول أبي العباس القرطبي في:"المُفْهِم" (3/450) :"إن المنع في هذه الأحاديث إنما خرج لما يُؤدِّي إليه من الخلوة، وانكشاف عوراتهن غالبًا . فإذا أُمِن ذلك ، بحيث يكون في الرفقة نساء تنحاش إليهن ، جاز . كما قاله الشافعي ومالك"أ.هـ."

وَصْلٌ: الظاهر إلحاق الأسفار الواجبة بالحج ، وهو المشهور . قال ابن بطال في:"شرح صحيح البخاري" (4/533) :"ألا ترى أن عليها أن تهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام إذا أسلمت فيه ـ بغير محرم ، وكذلك كل واجب عليها أن تخرج فيه"أ.هـ المراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت