فهرس الكتاب
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن بازٍ
الفتوى رقم ( 3063 )
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
وأما القول الثاني:
فقد أجار بعض أهل العلم سفر المرأة بلا محرم إذا كانت الوسيلة مأمونة كالطائرة ، أو مع عدد من النساء الثقات .
ومن العلماء الذين أفتوا بجواز سفر المرأة بالطائرة بلا محرم فضيلة العلامة عبد الله بن جبرين - حفظه الله - وهذا نصُّ سؤال وُجِّهَ لفضيلته وجوابه عنه .
السؤال: س 46
ما حكم سفر المرأة وحدها في الطائرة لعذر بحيث يوصلها المحرم إلى المطار ويستقبلها محرم في المطار الآخر ؟
الجواب: لا بأس عند المشقة على المحرم كالزوج أو الأب إذا اضطرت المرأة إلى السفر ولم يتيسر للمحرم صحبتها فلا مانع من ذلك بشرط أن يوصلها المحرم الأول إلى المطار فلا يفارقها حتى تركب في الطائرة ويتصل بالبلاد التي توجهت إليها ويتأكد من محارمها هناك أنهم سوف يستقبلونها في المطار ويخبرهم بالوقت الذي تَقْدُمُ فيه ورقم الرحلة ، وذلك لعدم الخلوة المنهي عنها ولعدم المحذور من سفرها وحدها الذي تكون عرضة للضياع أو لاعتراض أهل الفساد ، وأيضًا فالمدة قليلة إنما هي ساعة أو بضع ساعات ، وهذه المدة قد لا تسمى سفرًا أصلًا ؛ لأن السفر هو الذي يسفر عن أخلاق الرجال ، فلا ينطبق على المدة القصيرة ولأن الضرورات لها أحكامها ، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الراجح من القولين:
ولا ريب أن القول بتحريم سفر المرأة بلا محرم ، وإن كانت وسيلة السفر جماعية أو سريعة كالطائرات والقطارات والحافلات هو الصواب الذي تسانده الأدلة ، وتبرأ به الذمة ، وتتحقق به السلامة .
وأما ما ذهب إليه بعض أهل العلم من إباحة السفر بلا محرم فهو خلاف الأدلة الصريحة ، والحجج الظاهرة ، ويترتب عليه مفاسد محققة ، سيما في هذا الزمن الذي كثر فيه الفساق وانخرقت فيه الأخلاق !
ولا تخلو وسيلة نقل جماعية من شباب ورجال ، يتربصون بالنساء شرًا ، ويسعون جاهدين للإيقاع بهن عبر النظرات والابتسامات والتحرشات ومن ركب الطائرات واستقل القطارات والحافلات رأى وسمع ما يندى له الجبين حياء من تهتك النساء وتميع الشباب وتخنث الرجال في المطارات والمحطات ووسائل النقل العصرية !!
وأي مصلحة في إباحة سفر المرأة بلا محرم إذا تعرضت لمخاطر جسيمة ، وعواقب وخيمة في نفسها وعرضها وشرفها وسمعتها ؟!
مفاسدُ سفر المرأة بلا محرم:
لا ريب أنّ خروج المرأة من بيتها بحدّ ذاته ولداخل بلدها فيه من المحاذير الشيء الكثير ولذا أمر الله تعالى المؤمنات بالقرار داخل البيوت وعدم الخروج لغير حاجة فقال تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (سورة الأحزاب) .
فكيف إذا كان خروجها سفرًا قاصدًا ، وبلدًا بعيدًا ؟ فلا شك أنّ الأمر يشتد خطورة ، ويزداد حرجًا ، سيما مع عدم مرافقة المحرم !
وقد أثبتت الأيام ، وبرهنت الأحداث على عظم المفاسد المترتبة على سفر النساء بلا محارم ، سيما في هذه الأزمان المتأخرة ، حيث كثرت الفتن ، وعمّت المحن ، ومهما كانت وسيلة السفر فمن تلك المفاسد:
1-تعرض المرأة للابتزاز من قبل ضعاف الإيمان ، وسفهاء الأحلام ، وفساق الآفاق !
فالمرأة متى رؤيت وحيدة شجعت هؤلاء على النيل من كرامتها بعبارة نابية أو كلمة فاحشة أو مراودة صارخة ، وهذا أمر لا ينكره أحد .
2-افتتان الرجال بالمرأة المنفردة سفرًا بلا محرم مهما كانوا على دين وخلق إذ ربّما زيّن لهم الشيطان إسداء خدمة للمرأة المسافرة ، أو النظر إليها خلسة لأمنهم من غيرة المحرم أو ظنهم السوء بالمرأة لجرأتها على السفر بلا محرم .
3-تعطيل عشرات الأدلة الشرعية القاضية بلزوم المحرم بالسفر ، وتفريغها من مقاصدها السامية ، وأهدافها النبيلة ، فضلًا عن إذكاء العداوات بين النساء ومحارمهن حين يُهّمش دور المحرم ، ويُجرّد عن وظيفته الشرعية .
هذا والله الموفق ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه .
[1] - مسلم (2391) .وأصله في البخاري ( 1863) .
[2] - قال الزرقاني في شرحه على الموطأ (2/533) : ( الصرورة من النساء التي لم تحج قط ) تفسير للصرورة لصرها النفقة وإمساكها ، ويُسمّى من لم يتزوج صرورة أيضًا لأنّه صرّ الماء في ظهره وتبتل على مذهب الرهبانية .
[3] - تنبيه: رواية الترمذي في سندها: إبراهيم بن يزيد الخُوزي ، أبو إسماعيل المكي وهو متروك الحديث وقال الترمذي عن هذا الحديث: لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم من قبل حفظه ينظر سنن الترمذي مع التحفة ( 8/348) .
2-وأما رواية أحمد فهي عن الحسن البصري مرسلة ، ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل: ينظر:
[4] - دروس وقتاوى الحرم المكي ، للشيخ ابن عثيمين 3/225.