فهرس الكتاب
القسم الثاني: -من الدعاة المتفرغين-من ينتسبون إلى جماعات معينة من الجماعات الإسلامية، فيذهبون إليهم ويكون نشاطهم مقصورا على جماعتهم، لتعليم أبنائهم وإمامتهم في الصلاة، وتوعيتهم، وهؤلاء يفيدون جماعتهم كثيرا، وقد يفيدون غيرها من الجماعات، إذا سنحت لهم الفرص وكانت عندهم رغبة في تعميم فائدة الدعوة على الجماعات كلها، ولكن جماعته قد تعارضه في ذلك فيضطر إلى التقليل من الاتصال بالآخرين، وهذا القسم قد يكون أكثر اطلاعا على السنة وأكثر تمسكا بها، ولكن وعيهم بأحوال الناس والأفكار المعاصرة عندهم، أقل من اتحادات الطلاب الذين يكون تأثيرهم في الناس أعمق وأشمل.
ويوجد عدد-قليل-من هذا القسم ضعيف الإيمان، لم يأخذ حظا كافيا من التربية الإسلامية الربانية، فتجده يحاول أن يعيش على التفريق بين الجماعات وإثارة الفتن والنزاع والعداوات، ويمارس بينهم النميمة والتجسس لبعض الجهات على بعض، من أجل أن ينال شيئا من حطام الدنيا، وهؤلاء هم أسوأ من يحشر نفسه في زمرة الدعاة.
5-غلاة الطرق الصوفية.
وهم دعاة البدع والخرافات، الذين قد تصل خرافاتهم إلى الشرك بالله، من الدعاء والاستغاثة بغير الله، فيما لا يدعى ولا يستغاث فيه إلا بالله، بل بلغ بهم الأمر إلى الاعتقاد بأن محمدا عليه الصلاة والسلام ليس بشرا وأن من اعتقد أنه بشر فقد كفر، وهم يعادون كل من يخالفهم في معتقدهم هذا أو ينصحهم. ومن أمثلة هذا القسم جماعة البرلويين الهندية.
ويجب التنبيه-هنا-على أن كثيرا من أفراد هذه الطائفة جهلة، وإذا بين لهم الحق رجع بعضهم عن تلك المعتقدات الفاسدة إلى الصواب، والذين يعاندون ويصدون عن الحق على علم به، هم علماؤهم الذين يتحملون وزرهم ووزر أتباعهم، بسبب إضلالهم.
وهم جادون في نشر معتقداتهم ويحاولون أن يؤثروا بها في غير جماعتهم، ويجدون لنشاطهم وانحرافهم دعما من بعض الدول الأوربية، كما جرت عادة هذه الدول في دعم الجماعات المنحرفة عن خط الإسلام الصحيح، كالقاديانية وغلاة الصوفية وغيرهم، رغبة في التقليل من تأثيره في نفوس المسلمين المقيمين في أوروبا، أومن دخل في الإسلام من الأوربيين أنفسهم.
وهكذا يفعل أعداء تطبيق الشريعة الإسلامية في البلدان الإسلامية (العلمانيون) يشجعون الجماعات التي تحصر الإسلام في طقوس معينة، كالطرق الصوفية التي تهتم بالطواف بالقبور والتمسح بها ودعاء أهلها والاستغاثة بهم، وضرب الطبول والزمر و الرقص والتمايل عند الذكر، والاحتفالات بموالد من يسمون بالأولياء، وهم مع تشجيعهم لأمثال هؤلاء، يضايقون من يدعو إلى تحكيم شرع الله في حياة البشر في أعمالهم ومعيشتهم وأسرهم، بل قد يصل بهم الأمر إلى استحلال دمائهم بغير حق.
6-طائفة الشيعة.
وهم الذين يتزعمهم الآن الإيرانيون غالبا، ولهم نشاط في كل مكان ينشرون به أفكارهم ومعتقداتهم، بكل وسيلة ممكنة، ولكن الاستجابة لهم بين الجماعات الإسلامية قلت كثيرا، وأكثر من يستجيب لهم أفراد يجهلون حقيقة مذهبهم، أو من يريد الاستفادة المادية منهم.
وأخطر وسيلة يؤثرون بها في الشباب المسلم الجاهل بمعتقداتهم، المنح الدراسية في الجامعات الإيرانية، وبخاصة الدينية، أو في الجامعات الغربية، لأن حاجة الطالب إليهم تجعله يحتك بهم كثيرا ويقرأ بعض كتبهم وقد يتأثر بها.
وتأثيرهم في أوروبا موجود، ولكنه في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا أكثر، وإذا لم يسرع أهل السنة إلى نشر عقيدتهم بكل وسيلة ممكنة ويبينوا للناس عقيدة الرفض التي من أسوئها سب الصحابة، بل تكفير أكثرهم، فإن خطرهم سيستفحل ويتفاقم.
7 -طائفة القاديانية.
وهذه الطائفة ليست من الفرق إسلامية كما أفتى بذلك علماء الإسلام في باكستان وغيرها، وإنما ذكرتها هنا، بسبب نشاطها القوي وزعمها أنها تدعو إلى الإسلام.
ونشاط هذه الطائفة قوي جدا، وإمكاناتهم واسعة، من المرافق والأموال والأئمة، ولهم كتب مترجمة بلغات البلدان الأوربية كلها تقريبا، تنشر فكرهم ومعتقداتهم وتدعو إليهما، ولهم نشاط إعلامي وتعليمي واقتصادي وسياسي، ويجدون دعما ماديا ومعنويا من الدول الأوربية، وبخاصة بريطانيا التي صُنِعُوا على عينها، ولديهم إمكانات يساعدون بها من يلجأ إليهم مضطرا من المسلمين الأوربيين وغيرهم، ممن تسوء ظروفهم المادية ويجدون ضيقا في حياتهم في أوروبا، وهم يستغلون ذلك لنشر معتقداتهم، كما يفعل النصارى مع المسلمين الجهال المحتاجين في بعض البلدان.
الإمكانات المتاحة لنشر الإسلام في أوروبا
( نظرا لكون هذه العجالة تلخيصا فقد اختصرت موضوعاتها، وبخاصة هذا الفصل الذي يحتاج إلى مراجعة مواضع متعددة من الكتاب السادس من سلسلة:(المشارق والمغارب) ولم يتم طبعه إلى الآن، وكتابي (حوارات مع مسلمين أوربيين، وحوارات مع أوربيين غير مسلمين) وهما مأخوذان من الكتاب السابق، وقد طبعا.)
توجد إمكانات قانونية وواقعية في الغرب تسهل للمسلمين أن ينشروا دينهم، بوسائل كثيرة، ويعلموا أولادهم مبادئ الإسلام ولغات شعوبهم، وعلى رأسها اللغة العربية ويربوهم على هذا الدين، ويدعوا غير المسلمين إليه.