فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1664

التقديرات تشير الآن (اليوم 28/2/1421هـ-2/6/2000م) أن المسلمين في دول أوروبا الغربية لا يقلون عن خمسة عشر مليونا، بل بعض التقديرات ترى أن عددهم قد يصل إلى ثلاثين مليونا، وهذا غير المسلمين في أوروبا الشرقية.

وإذا كان أكثر هؤلاء المسلمين ليسوا قدوة حسنة في أوروبا، يتأثر بهم الأوربيون فينجذبون إلى الإسلام، فإن العمل معقود-بعد توفيق الله-على لاهتمام بهم من قبل القادرين من المسلمين علماء وحكاما وأغنياء وغيرهم، ببذل الجهود المتكاتفة المنسقة، للمحافظة عليهم ليبقوا متمسكين بدينهم، ببعث الدعاة ، وبعث المدرسين والأئمة إليهم، لتعليمهم ودعوتهم وإقامة الشعائر الإسلامية لهم، ويجب أن يكونوا من الأكفاء القادرين على مخاطبتهم في بيئتهم ، وإنشاء المساجد والمدارس لتعليم أبنائهم، وإنشاء النوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية، ذات الصبغة الإسلامية، لحماية أبنائهم من الضياع والذوبان في مجتمعات الغرب، وتخصيص المنح الدراسية في المعاهد والجامعات الإسلامية، لتعليم الراغبين منهم في الدراسة، وتربيتهم التربية الإسلامية القوية الصادقة، ليعودوا إلى قومهم مبشرين ومنذرين، وإعانة المراكز الإسلامية التي يوثق بأهلها ، لتقوم بالدعوة الإسلامية في صفوف المسلمين وغيرهم، وذلك بأن يبذل أغنياء المسلمين، من حكام الشعوب الإسلامية وتجارها ما يضمن استمرار الدعوة إلى الله، عن طريق إنشاء المراكز التي تكون مقار للدعوة ، وطبع الكتب والجرائد والمجلات والأشرطة، وإيجاد وسائل الإعلام الأخرى كالإذاعة، وتخصيص رواتب لدعاة وعلماء متفرغين لذلك، واغتنام كل فرصة سانحة لنشر الدعوة إلى الله، فإذا ما فعلنا ذلك فإن هذه الأعداد الكثيرة من المسلمين سيتمسك الكثير منهم بالإسلام، وسيكون كل واحد منهم وكل أسرة وكل جماعة قدوة حسنة تدعو إلى الإسلام في مواقعها، بإبراز صورة الإسلام المشرقة في بلاد الغرب المظلم بالكفر والفسوق والعصيان، وسيدخل الأوربيون في دين الله بحسب ما يظهر لهم من محاسن الإسلام في سلوك المسلمين، والاطلاع على معاني الإسلام، لأن النفوس البشرية قابلة للتغيير، وبخاصة إذا كان هذا التغيير من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان والفطرة الصافية.

وهاهو الإسلام اليوم ينتشر في العالم بدون جهد يذكر من قبل المسلمين، برغم السدود والعقبات التي يضعها أعداؤه في طريقه، فإذا قام المسلمون بواجبهم، في التمسك بالإسلام والدعوة إليه، فإنه بدون شك سينتشر أكثر وسيستوطن الإسلام في بلاد الغرب بثبات وقوة ، ويكون له شأنه العظيم ، كما كان له ذلك في العصور القديمة في كل أنحاء الأرض

حِكَمٌ وابتلاءات

ولا شك أن لله تعالى حكمة في سيطرة الكفار على بلاد المسلمين برهة من الزمن، ولعل من حكمته في ذلك أن يؤدب المسلمين ويذلهم لعدوهم، بسبب بعدهم عن دينه، ويستدرج أعداءه الكافرين ويلقنهم دروسا من بعض عباده المؤمنين الذين يلجئون إليه وينصرون دينه ويجاهدون عدوه في سبيله، فيعود المغتصب إلى بلاده صاغرا، برغم قوته وضعف المسلمين، ثم يعقب ذلك ابتلاء بعض المسلمين بالهجرة إلى بلاد الغرب والبقاء فيها، لينتشر الإسلام في تلك البلدان بالقدوة الحسنة والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، إذا ما اهتم المسلمون بذلك وقاموا بما أوجب الله عليهم وعلى نبيهم قبلهم، كما قال تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } وقال تعالى: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } .

وإذا كنا نحن أبناء هذا الجيل لم نقم بما أوجب الله علينا من نصرة هذا الدين، فإن الله سيذلنا في الدنيا ويجازينا في الآخرة، وسيستبدل بنا غيرنا، ممن يقوم بنصرة دينه بالعلم والعمل والدعوة والجهاد في سبيل الله، كما قال تعالى: { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير } وقال تعالى: { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } .

فقد ابتلى الله المسلمين الوافدين إلى الغرب وذريتهم، فهل يصبرون على دينهم ويبلغونه إلى غيرهم بالقدوة الحسنة والدعوة، كما ابتلى الله المسلمين في الشعوب الإسلامية بألئك المسلمين المقيمين في الغرب، هل يهتمون بهم ويعينونهم على التمسك بدينهم، وابتلى الله أهل الغرب بالمسلمين المقيمين عندهم وغير المقيمين، هل يهتمون بهذا الدين الذي جعل أهله يستقرون يفدون إليهم ويهجرون أوطانهم ويبنون لهم مساجد ومراكز تعليم ودعوة، فهل يهتم هؤلاء الغربيون بهذا الدين ويتعرفون عليه فينقذون أنفسهم من النار؟ أو يعرضون عنه عنادا واستكبارا فيصلون جهنم وبئس المصير بعد أن قامت عليهم الحجة،وتبينت لهم المحجة؟

هل سننجح في الامتحان؟

إنه امتحان من الله لكل الفئات المذكورة، وإننا نحن المسلمين لأولى بالامتحان من غيرنا، فهل سننجح في الامتحان؟

(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) .

اعتذار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت