فهرس الكتاب
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا" [214] رواه الإمام أحمد والنسائي [215] وعبد ابن حميد [216] وغيرهم، ومعنى قوله:"ولا تستضيئوا بنار المشركين"أي لا تستشيروهم ولا تأخذوا آراءهم. جعل الضوء مِثْلا الرأي عند الحيرة هذا معنى قول الحسن [217] رواه عبد بن حميد، واحتج الحسن بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [218] . وكذا فسره غيره، وفسر الحسن:"ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا"أي لا تنقشوا فيها محمدًا وفسره غيره محمد رسول الله لأنه كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث عمر:"لا تنقشوا في خواتيمكم العربية"وعن ابن عمر أنه كان يكره أن ينقش في الخاتم القرآن.
وقال ابن عبد البر قال ابن القاسم [219] سئل مالك عن النصراني يستكتب؟ قال لا أرى ذلك، وذلك أن الكاتب يستشار، فيستشار النصراني في أمر المسلمين؟ ما يعجبني أن يستكتب، وذكر ابن عبد البر أنه استأذن على المأمون [220] بعض شيوخ الفقهاء فأذن له، فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلًا يهوديًا كاتبًا له عنده منزله وقربه لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته فلما رآه الفقيه قال: وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس، فقال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس؟ قال نعم، فأنشده:
إن الذي شُرِّفتَ من أجله ... ... يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى اليهودي، فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوبًا على وجهه فأنفذ عهدًا بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله. قال ابن عبد البر كيف يؤتمن على سر، أو يوثق به في أمر، ومن وقع في القرآن، وكذَّب النبي عليه السلام؟
وقد أمر الناصر لدين الله [221] أن لا يستخدم في الديوان بأحد من أهل الذمة، فكتب إليه عن أبي منصور بن رطينًا النصراني إنا لا نجد كاتبًا يقوم مقامه، فقال نقدِّر أن رطينًا مات هل كان يتعطل الديوان؟ فحينئذ أسلم وحسن إسلامه [222] اهـ.
[151] سورة هود ' آية 113.
[152] سورة المائدة، آية 51.
[153] سورة آل عمران، آية 118.
[154] سورة الممتحنة، آية 1.
[155] رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1817) ، وأبو داود في كتاب الجهاد برقم (2732) ، والترمذي في كتاب السير برقم (1558) ، وابن ماجه برقم (2832) .
[156] أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامه الأزدي الحَجْري الطحاوي ولد في طحا قرية في صعيد مصر سنة 239هـ، سمع من النسائي وأبي بكر بن أبي داود وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم، وعنه الحافظ الطبراني وابن عدي والحافظ أبو سعيد بن يونس المصري وغيرهم له اختلاف العلماء ومعاني الآثار والعقيدة الطحاوية وغيرها، توفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة 321هـ. سير أعلام النبلاء 15/27، الأعلام 1/206، مقدمة تحقيق شرح الطحاوية للتركي ص55.
[157] أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الطهماني النيسابوري الحافظ الإمام المعروف بابن البيِّع، ولد بنيسابور سنة 321هـ، سمع من محمد بن علي المذكِّر ومحمد بن الأصم وجمع غفير يقاربون الألفي شيخ، وعنه أبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي وأبو صالح المؤذن وغيرهم، له كتاب تاريخ نيسابور والمستدرك على الصحيحين وعلوم الحديث وغيرها، توفي رحمه الله بنيسابور سنة 405هـ... ميزان الاعتدال 3/608، طبقات الشافعية 4/155، الأعلام 6/227.
[158] خشناء: كثيرة السلاح.
[159] رواه الطحاوي في مشكل الآثار 3/241، والحاكم في المستدرك 2/122، وإسناده حسن. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1101) .
[160] رواه أحمد في المسند 25/42 تحقيق التركي، والحاكم في المستدرك 2/121-122 وصححه وسكت عنه الذهبي، والطحاوي في مشكل الآثار (2577) ، والبخاري في التاريخ الكبير 3/209 وسكت عنه، والبيهقي في السنن 9/64، وسنده حسن، ويشهد له ما عند مسلم بلفظ:"فلن استعين بمشرك"رقم (1817) .
[161] سورة المائدة، آية 51.
[162] الأثر رواه الإمام أحمد في المسند، انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/210، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الجزية، باب لا يدخلون مسجدًا بغير إذن 9/204، وأورده ابن كثير في تفسير 2/70 عن ابن أبي حاتم بسنده... انظر: عيون الأخبار لابن قتيبة 1/43، وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 1/164.
[163] المذمة في استعمال أهل الذمة ص54.
[164] قوله:"لا تدخولهم في دينكم"مشكل لأنه قد يفهم منه النهي عن إدخالهم في دين الإسلام.
[165] صبح الأعشى في صناعة الإنشا 1/94.
[166] المذمة في استعمال أهل الذمة ص57.
[167] سورة التوبة، آية 28.
[168] رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير رقم (3062) ، ومسلم في كتاب الإيمان رقم (111) .