فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 1664

لا ريب أنّ خروج النساء مع النبي صلى الله عليه وسلم كان تطوعًا منهن - رضي الله عنهن - بحضرة محارمهن وكُنِّ يتولين مهامًا مساندة من مدواة الجرحى وسقاية العطشى ونحو ذلك وأما قيامهن بمهام قتالية فكان ذلك عند حاجتهن للدفاع عن أنفسهن ولذا استغرب النبي صلى الله عليه وسلم حمل أم سُليم للخنجر يوم أحد ، فعن أنس أنّ أم سُليم ( اتخذت يوم حُنين خنجرًا فكان معها فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله ، هذه أم سُليم معها خنجر ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الخنجر ؟ قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرتُ به بطنه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ... الحديث [ مسلم: 1809 ] .

وحتى زوجها أبو طلحة ، لم يكن على علم بحملها الخنجر إلا بعد أن رآه بيدها . وأين هذا من أوضاع الجندية اليوم حيث اللباس العسكري المتبرج واختلاط المرأة بالجنود والضباط والقادة العسكريين بلا محرم وغير ذلك من المفاسد .

فضلًا عن توقف حركة الجهاد على مستوى الدول منذ قرون ودخول معظم الدول العربية والإسلامية في أحلاف ومعاهدات دولية تمنعها من ابتداء القتال بل حتى استردادها لحقوقها المغتصبة عسكريًا بات ميؤوسًا منه لدى القادة العسكرين خصوصًا مع قيامهم بتطبيع العلاقات مع اليهود فضلًا عن غيرهم !!

وعلى كلّ حال فإذا رفعت رايات الجهاد ن وانطلقت جحافل المجاهدين فينظر في إشراك النساء في الجهاد من قبل أهل العلم الراسخين !!

قال العلامة ابن باز - رحمه الله -( وقد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نوّر الله قلبه ، وتفقه في دين الله وضمّ الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض ، وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض ومن ذلك خروج بعض النساء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات . .

والجواب عن ذلك: أنّ خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة, لا يترتب عليه ما يُخشى عليهن منه من الفساد ؛ لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن, وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته, بخلاف حال الكثير من نساء العصر ...

أما ما يُدعى في هذا العصر من إدخالها كجندي يحمل السلاح ويقاتل كالرجال فهو لا يتعدى أن يكون وسيلة لإفساد وتذويب أخلاق الجيوش باسم الترفيه عن الجنود؛ لأنّ طبيعة الرجل إذا التقت مع طبيعة المرأة كان منهما عند الخلوة ما يكون بين كلّ رجل وامرأة من الميل والأنس والاستراحة إلى الحديث والكلام ، وبعض الشيء يجر إلى بعض, وإغلاق باب الفتنة أحكم وأحزم ، وأبعد عن الندامة في المستقبل ) [ مجلة البحوث: 6 ص 297] .

وقال العلامة أحمد شاكر [2] في عمدة التفسير ( 3/ 157) في تعليقه على حديث أم سلمة رضي الله عنها - قالت: (يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو ، ولنا نصف الميراث ، فأنزل الله:( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض .. .) قال - رحمه الله -: ( وهذا الحديث يردُّ على الكذابين المفترين - في عصرنا - الذين يحرصون على أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين ، فيخرجون المرأة عن خدرها وعن صونها وسترها الذي أمر الله به ، فيدخلونها في نظام الجند ، عارية الأذرع والأفخاذ بارزة المقدمة والمؤخرة ، متهتكة فاجرة ، يرمون بذلك في الحقيقة إلى الترفيه الملعون عن الجنود الشبان المحرومين من النساء في الجندية ، تشبهًا بفجور اليهود والإفرنج ، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة) .

قلت: ومن جهة ثانية فإنّ عدم قسم النبي صلى الله عليه وسلم للنساء من الغنيمة يدل على عدم مجاهدتهن بالفعل فإنه كان عليه السلام يرضخ لهن ولا يقسم ويدل على ذلك جواب ابن عباس لنجدة .

ففي صحيح مسلم عن يزيد بن هُرمز أنّ نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال ، فقال ابن عباس لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه ، كتب إليه نجدة أما بعد ، فأخبرني, هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء وهل كان يضرب لهن بسهم ؟ ...

فكتب إليه ابن عباس ، كتبت تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء ؟ ، وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويُحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن ... [ مسلم: 1812] .

قال ابن عبد البر في التمهيد (1/ 232) :( واختلف الفقهاء في الإسهام للنساء من الغنيمة إذا غزون, فقال ابن وهب: سألت مالكًا عن النساء هل يجزين من المغانم في الغزو ؟ قال: ما علمت ذلك .

وقد أجاز قوم من أصحابنا أن يَرْضَخ للنساء ما أمكن على يراه الإمام .

وقال الثوري وأبو حنيفة والليث والشافعي وأصحابهم لا يسهم لامرأة ، ويرضخ لها ، وقال الأزواعي يُسهم للنساء ! .

وزعم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر ، قال الأوزاعي ؛ وأخذ بذلك المسلمون عندنا .

قال أبو عمرو: أحسن شيء في هذا الباب ما كتب به ابن عباس إلى نجدة الخارجي .. ).

مفاسد التحاق المرأة بالجندية .

1-نشأةُ العلاقات المُحرّمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت