فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1664

7-يمتثل الإسلام للشريعة و لا يحكم العقل في الشريعة ولكنه يعمل في إطارها، في حين يمتثل الغرب للعقل تمامًا ويحكمه في كل شيء ويرد ما لا يقره العقل.

فهل من أجل هذه الفروقات في العقائد يمكن للصدام أن يتم بين الإسلام والغرب؟

ولِمَ لا وقد كادت الحرب العالمية الثالثة أن تقع بين الغرب والاتحاد السوفياتي نتيجة لاختلاف العقائد. بشيء من التصرف والزيادات من مقال له.

وبعد انهيار سور برلين وسقوط الشيوعية راح الغرب يبحث عن"عدو"وتضافرت ظروف متعددة رشحت الإسلام كي يشغل ذلك الموقع بديلًا عن الشيوعية ويبدو أن هذه الفكرة راقت للأغلبية الأوربية والنخبة في الولايات المتحدة وغيرها .

فبعد غياب الاتحاد السوفيتي وتفرد الولايات المتحدة بصدارة"العالم الأول"فإن دعاة تمدد الإمبراطورية الأمريكية في فضاء الساحة التي خلت انتعشوا، الأمر الذي دعاهم إلى بلورة مشروعهم في كتابات عدة بينها المذكرة الشهيرة التي قدمت إلى الرئيس السابق بيل كلينتون في عام 1997م حول القرن الأمريكي الجديد.

يقول لورانس براون: ' لقد كنا نخوف بشعوب مختلفة ، ولكننا بعد الاختبار لم نجد مبررًا لهذا الخوف ، لقد كنا نخوف من قبل بالخطر اليهودي والخطر الأصفر وبالخطر البلشفي إلا أن هذا التخويف كله لم نجده كما تخيلناه ، أننا وجدنا اليهود أصدقاء لنا ، وعلى هذا يكون كل مضطهد لهم عدونا اللدود ، ثم رأينا البلاشفة حلفاء لنا ، أما الشعوب الصفر 'الصين ، اليابان ' فإنها ليست خطيرة لهذه الدرجة ، ولكن الخطر الحقيقي كان في نظام الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع ، وفي حيويته ، أنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي ' د . مصطفى الخالدي.. د . عمر فروخ - التبشير والاستعمار.

وأحداث 11 سبتمبر وفرت لفريق الأصوليين المتعصبين والمتصهينين في الإدارة الأمريكية حجة قوية لاعتبار العالم الإسلامي عدوًا يجب قهره وتطويعه، حتى لا يظل مصدرًا يهدد الأمن القومي الأمريكي ولأن هذا العالم يكره الأمريكيين - كما ادعوا- فقد يخرج من بين أبنائه يومًا ما في المستقبل من يكرر ما جرى في 11 سبتمبر.

والخلاصة

نقول: إنه بالرغم من كل ذلك، فإن الدين في الدول الغربية لا يلعب إلا دورًا ثانويًا وهامشيًا للغاية. وبالتالي فليس للدول الأوربية في الجملة حساسيات عقدية ولا ثارات ضد الإسلام بالمعنى الدقيق رغم اختلاف الايدولوجيات السالفة ، هذا إذا استثنينا مجتمع المتدينين المتعصبين في الولايات المتحدة وغيرها ، وإذ كان الإنصاف يقتضينا أن نقرر أن اسم الإسلام أصبح مخيفًا لكثيرين الآن في الغرب ، وهذا الخوف نابع من انطباعات زمنية وليس من تأثيرات عقدية (بما يحمل اللفظ من معنى) !! .

ولكن هذه الخلفيات يمكن أن تسوغ لنا أن نقول أن الغرب بالمفهوم الذي تحدثنا عنه ليس ضد الإسلام كعقيدة ودين، ولكنه متمسك بإضعاف الإسلام وتقليص دوره في المجتمع.

لكننا إذا نظرنا إلى المشهدين من زاوية المقاصد والمآلات فلا مفر من أن نعترف بأن عملية الإضعاف هي في حقيقة الأمر نوع من إماتة الإسلام وتضييق الخناق عليه إلى حد خنقه في نهاية المطاف ، وقد يجوز ذلك أن نقول أن العبرة ليست بالنوايا ولكنها بالنتائج، فالإماتة في النتيجة لا تختلف كثيرًا عن القتل، إذ في الحالتين تشل حركة الإسلام ويفقد"روحه"حتى وإن استغرقت عملية الإماتة وقتًا أطولمن مقال للأستاذ فهمي هويدي .

وبالرغم من ذلك نقول: إن إطلاق العداء للغرب خطأ كبير. فليس الغرب باطلًا كله ولا ظالمًا كله ، وإنما ينبغي أن يتحرى المؤمن العدل في أحكامه والضبط في مشاعره.

ولا أدل على ذلك مما استطعنا جمعه من كاتبة غربية مثل (شرين هانتر) في كتابها (مستقبل الإسلام والغرب) ، والذي كانت فيه تحاول الإنصاف حتى أنها اعترفت بأمور كثيرة هي في حقيقتها مرة عند الغربيين منها على سبيل المثال:

أ - تقرير حقيقة أن الإسلام لا يمكن أن يهزم من خلال انتصارات عسكرية وأمثالها كما هزمت النازية والاشتراكية وأمثالهما.

ب - إن الايدولوجيا لا يمكن أن تفصل عن الحياة الاجتماعية ذلك لان المسألة الاجتماعية يجب أن تقام - ولو بشكل لا شعوري - على المسألة الفلسفية والاعادت بلا هدف ولا مبررات.

ج - إن الغرب لا يأبه بالقيم التي يدعيها كالديمقراطية وحقوق الإنسان إذا لم تخدم مصالحه.

د - إن العلمانية لا تجتمع مع النظام الديني حتى ولو كان مستمدًا من المسيحية أو اليهودية.

هـ - إن الذين ينظرون إلى رؤى الإسلام بسطحية هم سطحيين .

و - السخرية من هنتنگتن (3) عندما يقول إن الإسلام لا يعرف المساواة

ز - التفريق بين إيمان الإسلام بحقوق الإنسان وعمل المسلمين.

ح - الاعتراف بان العلمانية فرضت فرضًا على العالم الإسلامي.

ط - إن الغرب قد ينطلق من مواقف أخلاقية منحطة كالحسد والحقد وأمثال ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت