فهرس الكتاب
* قال عياض فهذا الباب كله مما عده العلماء سبا وتنقصا يجب قتل قائله لم يختلف في ذلك متقدمهم ومتاخرهم وان اختلفوا في حكم قتله.
* وكذلك قال ابو حنيفة واصحابه فيمن تنقصه او برئ منه او كذبه انه مرتد وكذلك قال أصحاب الشافعي كل من تعرض لرسول الله بما فيه استهانة فهو كالسب الصريح فان الاستهانة بالنبي كفر وهل يتحتم فيه قتله او يسقط بالتوبة على الوجهين.
* وقد نص الشافعي على هذا المعنى.
فقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف على ان التنقص به كفر مبيح للدم ولا فرق في ذلك بين ان يقصد عيبه والازراء به او لا يقصد عيبه لكن المقصود شيء اخر حصل السب تبعا له او لا يقصد شيئا من ذلك بل يهزل ويمزح او يفعل غير ذلك فهذا كله يشترك في هذا الحكم اذا كان القول نفسه سبا فان الرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن ان تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار ابعد مما بين المشرق والمغرب ومن قال ما هو سب وتنقص له فقد اذى الله ورسوله وهو ماخوذ بما يؤذي به الناس من القول الذي هو في نفسه اذى وان لم يقصد اذاهم الم تسمع الى الذين قالوا"انما كنا نخوض ونلعب"فقال الله تعالى:"ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم"وهذا مثل من يغضب فيذكر له حديث عن النبي او حكم من حكمه او يدعى لما سنه فيلعن ويقبح ونحو ذلك وقد قال تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"فأقسم سبحانه بنفسه انهم لايؤمنون حتى يحكموه ثم لايجدون في نفوسهم حرجا من حكمه فمن شاجر غيره في أمره وحرج لذكر رسول الله حتى افحش في منطقة فهو كافر بنص التنزيل ولا يعذر بان مقصوده رد الخصم فان الرجل لايؤمن حتى يكون الله ورسوله احب اليه ممن سواهما وحتى يكون الرسول احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين.أ.هـ
** ثالثا: سب الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم الضرر في الدين:
* قال ابن تيمية في الصارم المسلول ج: 2 ص: 38
ان المعاهد له ان يظهر في داره ما شاء من امر دينه الذي لا يؤذينا والذمي ليس له ان يظهر في دار الإسلام شيئا من دينه الباطل وان لم يؤذنا فحاله اشد
ان الذمي اذا سب الرسول او سب الله او عاب الإسلام علانية فقد نكث يمينه وطعن في ديننا لأنه لاخلاف بين المسلمين وانه يعاقب على ذلك ويؤدب عليه
* وقال في الصارم المسلول ج: 2 ص: 46
ولا ريب ان من اظهر سب الرسول من اهل الذمة وشتمه فانه يغيظ المؤمنين ويؤلمهم اكثر مما لو سفك دماء بعضهم واخذ اموالهم فان هذا يثيرالغضب لله والحمية له ولرسوله وهذا القدر لايهيج في قلب المؤمن غيظا اعظم منه بل المؤمن المسدد لايغضب هذا الغضب الا لله
* وفى الصارم المسلول ج: 2 ص: 453
اما سب الرسول والطعن في الدين ونحو ذلك فهو مما يضر المسلمين ضررا يفوق ضرر قتل النفس واخذ المال من بعض الوجوه فانه لا ابلغ في اسفال كلمة الله واذلال كتاب الله واهانة كتاب الله من ان يظهر الكافر المعاهد السب والشتم لمن جاء بالكتاب.. (وهو الرسول)
* الصارم المسلول ج: 2 ص: 462
ان اظهار سب الرسول طعن في دين المسلمين واضرار بهم ومجرد التكلم بدينهم ليس فيه اضرار بالمسلمين فصار اظهار سب الرسول بمنزلة المحاربة
* الصارم المسلول ج: 3 ص: 940
ان ظهور الطعن في الدين من سب الرسول ونحوه فسادا عريض وراء مجرد الكفر فلا يكون حصول الاسلام ما حيا لذلك الفساد
* وفى مجموع الفتاوى ج: 14 ص: 120
وكذلك تكذيب الرسول بالقلب و بغضه و حسده و الاستكبار عن متابعته أعظم إثما من أعمال ظاهرة خالية عن هذا كالقتل و الزنا و الشرب و السرقة و ما كان كفرا من الأعمال الظاهرة كالسجود للأوثان و سب الرسول و نحو ذلك فانما ذلك لكونه مستلزما لكفر الباطن و إلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن و لم يقصد بقلبه السجود له بل قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك
** رابعا: عقوبة السب الربانية:
* قال ابن تيمية في الصارم المسلول ج: 3 ص: 983...وما بعدها.
فعبد الله بن سعد بن ابي سرح افترى على النبي انه كان يتمم له الوحي ويكتب له ما يريد فيوافقه عليه وانه يصرفه حيث شاء ويغير ما امره به من الوحي فيقره على ذلك وزعم انه سينزل مثل ما انزل الله اذ كان قد اوحي اليه في زعمه كما اوحي الى رسول الله وهذا الطعن على رسول الله وعلى كتابه والافتراء عليه بما يوجب الريب في نبوته قدر زائد على مجرد الكفر به والردة في الدين وهو من انواع السب , وكذلك لما افترى عليه كاتب اخر مثل هذه الفرية قصمه الله وعاقبه عقوبة خارجه عن العادة ليتبين لكل احد افتراؤه اذ كان مثل هذا يوجب في القلوب المريضة ريبا بان يقول القائل كاتبه اعلم الناس بباطنه وبحقيقة امره وقد اخبر عنه بما اخبر فمن نصر الله لرسوله ان اظهر فيه اية يبين بها انه مفتر....