فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 1664

هو ما من أن هذا موافقة لأهل الكتاب وعموم الكفار فيما ليس من ديننا ولا عادة سلفنا فيكون فيه مفسدة موافقتهم وفي تركه مصلحة مخالفتهم حتى لو كانت موافقتهم في ذلك أمرا اتفاقيا ليس مأخوذا عنهم لكان المشروع لنا مخالفتهم لما في مخالفتهم من المصلحة لنا كما هو معام من الدين, فمن وافقهم فقد فوت على نفسه هذه المصلحة وإن لم يكن قد أتى بمفسدة فكيف إذا جمعهما, (المفسدة ومشابة الكفار)

ومن جهة أنه من البدع المحدثة وهذه الطريق لا ريب في أنها تدل على كراهة التشبه بهم في ذلك فإن أقل أحوال التشبه بهم أن يكون مكروها وكذلك أقل أحوال البدع أن تكون مكروهة ويدل كثير منها على تحريم التشبه بهم في العيد مثل قوله صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم فإن موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقا وكذلك قوله خالفوا المشركين ونحو ذلك مثل ما ذكرناه من دلالة الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين وأعيادهم من سبيلهم إلى غير ذلك من الدلائل المعاومة من الكتاب والسنة,

وأما الطريق الثاني الخاص:ـ

في نفس أعياد الكفار فالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار

أما الكتاب:ـ فمما تأوله غير واحد من التابعين وغيرهم في قوله تعالى: ( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) الأية..

فروى أبو بكر الخلال في الجامع بإسناده عن محمد بن سيرين في قوله تعالى (والذين يشهدون الزور) قال هو الشعانين

وكذلك ذكر عن مجاهد قال هو أعياد المشركين

وكذلك عن الربيع بن أنس قال هو أعياد المشركين

وفي معنى هذا ما روي عن عكرمة قال لعب كان لهم في الجاهلية

وقال القاضي أبو يعلى مسألة في النهي عن حضور أعياد المشركين

وروى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده في شروط أهل الذمة عن الضحاك في قوله تعالى: ( والذين لا يشهدون الزور) قال أعياد المشركين

وبإسناده عن أبي سنان عن الضحاك (والذين لا يشهدون الزور) كلام الشرك

وبإسناده عن جويبر عن الضحاك (والذين لا يشهدون الزور) قال أعياد المشركين

وروى بإسناده عن عمرو بن مرة (لا يشهدون الزور) لا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم

وبإسناده عن عطاء بن يسار قال قال عمر إياكم ورطانة الأعاجم وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم,

*وأما السنة:ـ

*الحديث الأول:ـ فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه أحمد والنسائي وهذا إسناد على شرط مسلم,

فوجه الدلالة أن اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما

كقوله تعالى: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) وقوله تعالى: (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل) وقوله تعالى: ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم)

وقوله تعالى: (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب)

ومنه الحديث في المقبور فيقال له:"أنظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به خيرا منه مقعدا في الجنة ويقال للآخر انظر إلى مقعدك من الجنة أبدلك الله به مقعدا من النار"

فقوله صلى الله عليه وسلم قد أبدلكم الله بهما خيرا يقتضي ترك الجمع بينهما لا سيما قوله خيرا منهما يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية,

وايضا فقوله لهم إن الله قد أبدلكم لما سألهم عن اليومين فأجابوه إنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضا بيومي الإسلام إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبا إذ أصل شرع اليومين الواجبين الإسلاميين كانوا يعملونه ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية

وفي قول أنس ولهم يومان يلعبون فيهما وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيرا منهما دليل على أن أنسا رضي الله عنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم أبدلكم بهما تعويضا باليومين المبدلين,

الحديث الثاني:ـ ما رواه أبو داود عن ثابت بن الضحاك قال:"نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا لا قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم"

أصل هذا الحديث في الصحيحين وهذا الإسناد على شرط الصحيحين وإسناده كلهم ثقات مشاهير وهو متصل بلا عنعنة , وبوانة بضم الباء الموحدة موضع قريب من مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت