فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 1664

وبعضهن يرغبن في الدخول في الإسلام بالفعل ، ولكن عقبة فراق الزوج تقف في طريق إسلامها هل من حل شرعي لهذه المشكلة العويصة في ضوء الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة؟

أفيدونا أفادكم الله ، وجزاكم عن الإسلام وأهله خيرًا .

الجواب:

الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا وأسوتنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه.

أما بعد:

فقد أجمع العلماء والمذاهب قاطبة على تحريم زواج المسلمة من غير المسلم من حيث الابتداء ، واعتبروا مثل هذا الزواج إن حصل باطلًا لا يثبت به شيء.

أما إذا كان الزوجان غير مسلمين ، ثم أسلمت الزوجة وبقي زوجها على دينه..

ففي هذه الحالة مسألتان:

المسألة الأولى: حول انفساخ العقد أو فسخه ومتى يكون ذلك ؟ في هذه المسألة أربعة أحوال:

الأول: ينفسخ العقد لحظة إسلام الزوجة وهو رأي الظاهرية وأبو ثور .

الثاني: ينفسخ العقد وتقع الفرقة إذا انقضت عدة الزوجة دون أن يسلم الزوج, وهو قول الشافعية والحنابلة والمالكية والزيدية مع الخلاف بينهم حول عرض الإسلام عليه أم لا.

الثالث:الحنفية والثوري يفرقون بين دار الحرب ودار الإسلام:

-ففي دار الحرب تقع الفرقة إذا انقضت العدة ولم يسلم الزوج.

-وفي دار الإسلام يرفع الأمر للقاضي فيعرض الإسلام على الزوج ، فإن أبى فرق القاضي بينهما ، وإن لم يفرق فهي زوجته . وهذا مقتضى قول ابن شهاب الزهري وطاووس وسعيد بن جبير والحكم بن عيينة وعمر بن عبد العزيز.

الرابع: مذهب ابن تيمية وابن القيم أن العقد باق لكنه موقوف ، وتمنع المعاشرة الزوجية بينهما .

المسألة الثانية: حرمة المعاشرة الزوجية ، سواء انفسخ العقد بالإسلام أو بعد انقضاء العدة ، أو بموجب قرار القاضي وعلى هذا الرأي اتفق جميع العلماء والمذاهب بعد التابعين ، وما يروى عن علي بن أبي طالب (1) وعمر بن الخطاب (2) والشعبي والنخعي وحماد (3) خلاف ذلك لم يأخذ به أحد. إلا أن الأحناف اعتبروا أن حكم التفريق في دار الإسلام يجب أن يصدر عن القاضي المسلم والتفريق واجب عليه ، لكن (مالم يفرق القاضي فهي زوجته)

أما الظروف المحيطة بالمسلمات الجديدات في البلاد غير الإسلامية في هذا العصر فتتخلص بما يلي:

إن أكثر البلاد غير الإسلامية هي اليوم بالنسبة للمسلمين دار عهد ، و أصبح الرجل والمرأة فيها يدخل في الإسلام دون أن يتعرض إلى فتنة عن دينه . وهو لا يستطيع أن يهاجر إلى بلاد المسلمين لأسباب كثيرة . والمرأة من جنسية دولة غير إسلامية ، عندما تدخل في الإسلام تصبح خاضعة لأحكامه الشرعية ، ولكنها لا تستطيع أن تتحلل من قوانين بلادها المدنية . وعقد الزواج هو اتفاق ين رجل وامرأة بالتراضي الكامل على الحياة الزوجية المشتركة ، لكنه بعد حصوله يخضع لقوانين الأحوال الشخصية النافذة في كل دولة . وفسخه لا يمكن أن يتم إلا بموجب هذا القانون.

وبناء على ذلك فإننا نرى:

إذا أسلمت المرأة وبقي زوجها على دينه تحرم عليها المعاشرة الزوجة بعد انتهاء العدة الشرعية إذا لم يسلم لقوله تعالى: )لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن( ولأن السنة الصحيحة لم تفرق بين المسلمة وزوجها غير المسلمة فورًا ، بل تركت الأمر إلى مدة غير محددة ، واتفق جمهور الفقهاء على تحديدها بمدة العدة . حتى ابن القيم نفسه الذي لا يعترف بالعدة أجلًا للتفريق ، يعتبرها أجلا يجيز للمرأة إذا تم النكاح من رجل آخر ، ولا يبيح لها مقاربة زوجها السابق .

يجب على المرأة المسلمة أن تطالب بفسخ زواجها من زوجها غير المسلم وفق القانون الذي عقد في ظله ، وذلك التزاما بأمر الله تعالى أولًا في منع الحلية بينها وبين زوجها ، وحتى تتمكن من الزواج بآخر . وريثما يصدر القرار بفسخ الزواج أو التفريق بينها وبين زوجها ، فهي زوجة من الناحية الرسمة ، لكنها ليست زوجة من الناحية الشرعية.

نحن لا ننصح الزوجة المسلمة في هذه الحالة بالزواج من رجل مسلم ، ولو كان ذلك جائزا لها شرعًا ، لما يترتب عليه من إشكالات وتناقضات ومخالفات قانونية كتسجيل أولادها من زوجها المسلم على اسم زوجها الأول غير المسلم ، أو أولادًا غير شرعيين ، ومعاقبتها قانونًا بتهمة تعدد الأزواج وهو ممنوع في قوانين جميع البلاد ، وغير ذلك .

إن فترة انتظار الزوجة المسلمة إلى أن يسلم زوجها فتعود إليه أو حتى يتم فسخ زواجها منه وتستطيع أن تتزوج من غيره، قد تمتد إلى عشر سنوات ، وهي مدة طويلة جدًا لا تستطيع الصبر عليها المرأة العادية ، ونحن نلاحظ أن الإسلام أباح زواج المتعة في ابتداء الإسلام لصعوبة غياب الرجل عن زوجته عدة شهور في الحرب ، ونتذكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حدد للمجاهدين في الجيش الإسلامي أن لا تطول فترة غيابهم عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر ، لأن المرأة المسلمة لا تصبر أكثر من هذه المدة على غياب زوجها ..

فما هو الحل في مسألتنا هذه؟

-إما أن تتزوج المرأة المسلمة من رجل مسلم بعد انتهاء عدتها ، وهذا أمر جائز شرعًا ، لكنه قد يسبب لها مخالفات قانونية وإشكالات شريعة كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت