فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 1664

كن مشعل هداية أينما كنت ، احمل معك الكتب والأشرطة الدعوية ولن تكلف إلا مبلغًا يسيرًا يعوضك الله به خيرًا ..

أحد المسلمين كان يعمل في شركة كبرى ويحدث نفسه بالدعوة دائمًا لكنه يخجل ويتكاسل ، وفي يوم من الأيام أحيل إلى التقاعد أحد زملائه من الموظفين الكبار ، فعمل له أصحابه حفلة توديع ، وأحضر كل واحد من زملائه هدية يودعه بها ..

قال صاحبنا: واحترتُ ماذا أقدم له ؟! فتذكرت أن هذا الموظف يحب التحف والأواني الأثرية القديمة ، فاشتريت له تحفة جميلة وخبأت بداخلها كتابًا صغيرًا عن الإسلام وكتبت عنواني عليه ، وغلفتها بغلاف جميل وأهديتها إليه مع بقية زملائي ..

ومضت الأيام ..

وبعد قرابة الشهرين فوجئت باتصال من صاحبي المتقاعد يبشرني بإسلامه .. ويخبرني أنه قرأ الكتاب كله .. ثم اشتاق أن يتعلم معلومات أكثر عن الإسلام فبدأ يبحث ويسأل حتى دخلت الهداية قلبه وأسلم .. والسبب الأول هو هذا الكتاب الذي خبأته له على استحياء ..

والعجيب أن صاحبي المتقاعد بدأ يلومني: لماذا حجبت عني الهداية طوال تلك السنوات ؟!

أيها المغترب الحبيب المبارك:

هل تعلم كيف دخل الإسلام إلى الهند وباكستان والصين وكثير من بلاد أفريقيا .. وغيرها من البلاد البعيد عن مهبط الرسالة ؟؟

لم يدخلها عن طريق الدعاة .. ولا عن طريق الجهاد .. ولا عن طريق المكاتبات .. ولا .. إنما دخلها عن طريق رجال مسلمين ليسوا علماء ولا دعاة ، تجار ذهبوا إلى هناك في تجارة .. ذهبوا ليشتروا البضائع ويبيعوا بضائعهم .. ذهبوا لا يريدون إى الدنيا والمال .. وماذا كانت النتيجة ؟؟

جمع الله لهم الدنيا والآخرة .. جمعوا الأموال .. وتأثر أهل تلك البلاد بالمسلمين .. رأوا صلاتهم .. وحسن تعاملهم .. فسألوهم عن الإسلام فأخبروهم ودعوهم إليه .. فأسلم ما لا يحصى عدده من الناس بسبب هؤلاء التجار ..

في الهند مائة مليون مسلم ، ومن كان سبب هدايتهم ؟!

وفي الصين أكثر من مائة مليون ، من كان سبب هدايتهم ؟!

وفي بلاد أفريقيا مئات الملايين ، ومن كان سبب هدايتهم ؟!

إنهم هؤلاء التجار الذين دخلوا هذه البلاد طلبًا للدنيا فجمع الله لهم الحسنيين ..

أيها الأخ المسلم الموفق:

إن حالك لا يختلف كثيرًا عن حال أولئك التجار ، هم جاءوا إلى تلك البلاد طلبًا للدنيا ، وأنت جئت إلى هذه البلاد طلبًا للراحة الدنيوية والعيش الرغيد والأمن على النفس والولد .. فلماذا لا تجمع الدنيا والآخرة !! كما فعلوهم .

أخي الكريم:

لعل الله كتب الهداية لأهل هذه البلاد على يدك أنت ومن معك من المغتربين ..

لعل الله قدّر عليكم من الظروف والمشاكل ما استجلبكم به إلى هذه البلاد لهداية هؤلاء ، فلماذا لا تكونون دعاة إلى ربكم .. { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ..

وليس الدعوة للكفار فقط بل للمسلمين المقصرين المذنبين .. فهم وإن وقعوا في المعاصي أو قارفوا الكبائر فلا يزال فيهم إيمان وحب للدين ورغبة في العودة إليه ..

قال أحد الدعاة:

ألقيت محاضرة في مركز إسلامي بإحدى الدول الأوروبية .. وبعد المحاضرة جاء إليّ شاب تنبعث منه رائحة الدخان ( السجائر ) وقد بدت عليه آثار المعصية .. فصافحني وقبلني بحرارة .. ثم طلب مني أن أخبره كيف يستطيع أن يذهب للجهاد في الشيشان .. قلت له: أنت تريد أن تجاهد ؟! قال: نعم .. قلت: أتدري ما الجهاد ؟ إنه قتل للنفس .. ومفارقة للأهل والأولاد .. فقال: أليس الجزاء الجنة ؟ قلت: بلى .. قال: كل شيء يهون ..

الوصية التاسعة:

كنت في أحد البلاد الأوربية ، وبعدما صليت التراويح وألقيت المحاضرة ، دعاني أحد الأخوة إلى منزله لتناول الشاي ..

وفي ذلك المجلس اجتمع معنا قرابة الثلاثين من الأخوة المغتربين ..

آثرت في البداية أن أستمع ولا أتكلم ..

بدأ الأخوة أحاديثهم ..

احتلال البلد الفلاني ..

وغزو البلد الآخر ..

وغلاء الأسعار ..

والضرائب ..

ثم اشتدّ النقاش .. وارتفعت الأصوات .. وضجّ الصياح ..

ثم تحول الأمر إلى سبّ وتقذيع ..

هذا حالهم .. أما حالي فهو أعجب وأغرب .. لأنني أول الأمر ظننت نفسي انتقلت إلى اجتماع هيئة الأمم المتحدة .

لكني بعدما تلفتّ حولي تذكرت أني لا أزال بين هؤلاء الأخوة .. فبقيت هادئًا ..

في البداية خجلت أن آمرهم بالسكوت .. وانتظرت أن تنخفض أصواتهم .. فلم يفعلوا ..

فلما طال الأمر التفتّ إلى الذي بجانبي وقلت: هل سيطول الحال هكذا ؟!!

فقال: ما رأيت شيئًا !! هم اليوم هادئووون !! إن موعدهم الصبح !! أليس الصبح بقريب ؟!!

ثم قال: هل تريد أن أسكتهم ؟

قلت: هل تستطيع ذلك ؟!! نعم أسكتهم .

فصاح بأعلى صوته: يا جماعة !! نريد أن نستفيد من الشيخ ، يا جماعة !! هدووووء ..

فخجلوا وبدأ بعضهم يسكت بعضًا ..

فقلت لهم: أسألكم سؤالًا:

كلكم تحفظون سورة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ } ؟

قالوا: نعم !!

فقلت: ما معنى { اللَّهُ الصَّمَدُ } ؟ فسكتوا !!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت