فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 1664

إن الفراغ الكثير يؤدي إلى كثير من المفاسد .. من أعظمها: كثرة الكلام والقيل والقال .. فتجد أن كثيرًا من الأخوة المغتربين يجتمعون في مجالس متعددة فيبدأ أحدهم في غيبة الآخر أو الانتقاص من عرضه .. أو التدخل في شئونه الخاصة .. أو تقديم اقتراحات وآراء في أمور شخصية دون أن يطلب منه ذلك .. وقد يكون الدافع إلى ذلك أحيانًا الغيرة ..

وأحيانًا تمتلئ القلوب ضغينة وحقدًا .. وبغضًا وحسدًا ..

أيها الأخ الحبيب:

كيف تريد أن نوحّد الأمة الإسلامية ونحن لم نستطع أن نوحّد صفوفنا المسلمة في بلد واحد ؟!! بل فرّقتنا الأحقاد والخلافات ..

إن صفاء النفس وسلامة الصدر على المسلمين عبادة من أعظم العبادات ، بل هي من صفات أهل الجنة { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ } ..

وما أجمل قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الناس أفضل ؟ فقال: (( كل مخموم القلب صدوق اللسان ) )قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب . قال (( هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) ) ( 12 ) .

أحسن إلى المسلمين وإن أساءوا إليك .. واحلم عليهم وإن غضبوا عليك .. واجعل صدرك واسعًا لإخوانك المسلمين ..

وإنما الدنيا أيام معدودات ..

كثير من الناس يستطيع أن يتقرب إلى الله تعالى بصلاة وصدقة وصيام .. ولكن قليلًا منهم من يستطيع أن يتقرب إلى الله بصفاء سريرته على المسلمين .. فاحذر من أن يطلع الله تعالى على صدرك فيرى فيه غلًا وحسدًا على المسلمين ..

الوصية الحادية عشرة:

انتبه .. احذر من الزواج من امرأة نصرانية .. نعم قد تقول لي إن ذلك جائز في شريعة الإسلام .. فأقول لك نعم هو جائز .. ولكن عند النظر فيما ترتب ويترتب على هذا الزواج من ضياع الأبناء - غالبًا - وكثرة الخلافات بين الزوجين ، أو تخلي الزوج عن دينه ، حتى يصل إلى حال يكون تعلقه بالإسلام بمجرد الاسم فقط .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. فلا صلاة .. ولا دعوة إلى الله .. ولا حجاب لزوجته .. ولا محاربة للاختلاط .. ولا .. ولا ..

وكلّ هذا قد رأيته بنفسي - والله - عند رجال مسلمين أقدموا على الزواج من النصرانيات ثم بعدما ذهبت سكرة الزواج .. وفرحة الحياة الجديدة .. بدأ أحدهم يجني ثمار تسرّعه في الزواج من النصرانية ..

الوصية الثانية عشرة:

ما هو مصدر تلقي الدين إليك ؟! .. سؤال مهم .. لاحظت أن بعض الأخوة المغتربين يتتبعون الرخص .. ويفرحون بمن يفتيهم بما يوافق أهواءهم .. بل بعضهم إذا سمع فتوى توافق هواه .. طار بها فرحًا ومدح المفتي قائلًا: هذا هو الشيخ العالم .. هذا هو الشيخ الذي يفهم الواقع .. هذا الذي يعيش جراح المسلمين ..

يقول ذلك عن الفتوى وإن كانت تخالف الكتاب والسنة .. أو فيها تمييع للدين .. أو تساهل بالنصوص الشرعية .. أو تحايل للبحث عن الرخص والأقوال الضعيفة .. فالمهم أنها فتوى .. فتوى !!..

أيها المسلم الحبيب:

إن الله سيسألك يوم القيامة سؤالًا واحدًا { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } .. لن يسأل عن الشيخ فلان ولا فلان .. وإنما عن اتباع الكتاب والسنة .. فقط ..

أعيد عليك السؤال المهم مرة أخرى: ما هو مصدر تلقي الدين بالنسبة إليك ؟!

هل كل من لبس جبة أو عمامة وظهر في القنوات الفضائية يكون مفتيًا .. ويصلح أن يكون مصدرًا لتلقي الدين ؟!

إن المقياس الذي ينبغي أن تحكم به على الشيخ المفتي هو أن تكون فتاواه موافقة للكتاب والسنة .. ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ..

قال الشيخ:

ألقيت محاضرة في أحد المراكز الإسلامية .. فجاء إليّ أحدهم وقال: يا شيخ لماذا تشدد في مسألة الاختلاط .. والشيخ الدكتور فلان في قناة ( ... ) يقول إن الاختلاط بين الرجال والنساء جائز في الولائم والحفلات إذا حسنت النية .. وكان نظر بعضهم إلى بعض بغير شهوة ؟!

وألقيت محاضرة في مكان آخر إلى أحدهم .. وقال: يا شيخ ما حكم الربا ؟

قلت: حرام !! بجميع صوره وأشكاله ..

فقال: إن الشيخ فلان في قناة ( ... ) يقول: إنه ضرورة من ضرورات العصر .. ولا بأس به ..

وجاء إليّ مستفتيًا عن حكم المعازف والموسيقى .. ثم قال: قد أفتى الشيخ فلان أنها حلال ..

فلا تجعل دينك عرضة لكل من أراد أن ينتقصه أو يفسده عليك .. فإنك ستحاسب وحدك .. وتسأل وحدك

{ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ }

الوصية الأخيرة:

اذكر الوقوف بين يدي الله تعالى واعلم أن هذه الدنيا دار ممرّ لا مقرّ .. واسأل الله تعالى حسن الخاتمة ..

قال صاحبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت