فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 1664

وإذا كان الإسلام الذي يجب تبليغه ، هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه ، كما قال تعالى: ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( [ آل عمران 85 ] وقال تعالى: ) إن الدين عند الله هو الإسلام( [ آل عمران 19 ] إذا كان الإسلام كذلك ، والدعوة الصادقة إليه محاربة - وفي ذلك مصيبة وخسارة عظيمة على العالم كله - فإن المصيبة العظمى والخسارة الجلَّى ، أن تفتح الأبواب لدعوات الكفر التي تدعمها دول ومؤسسات وشركات عالمية بالمال الوفير والرجال المدربين الأكفاء في تخصصات متنوعة ، والمرافق الكثيرة ، من وسائل اتصال مسموعة ، ابتداء من النشرات وشريط الكاسيت ، ووصولا إلى شبكة الاتصالات العالمية - الإنترنت - أو منظورة أو مقروءة ، ومواصلات ، برية وبحرية وجوية ، ووسائل تعليم ، من مدارس ومعاهد وجامعات ودراسات عليا ، ووسائل توثيق وإحصاء في مراكز بحث متخصصة ، ونواد رياضية وثقافية واجتماعية ، كلها تتسابق إلى عقول المسلمين شبابا وشيبا ، لتفرغها مما بقي فيها من الحق ، وتملأها بالباطل ، إضافة إلى إفساد الأخلاق وإماتة الضمائر ، وتجفيف منابع الخير ، والتفريط في العزة والكرامة والإباء التي منحها الله للمسلمين بهذا الدين العظيم .

وهاهي المؤسسات النصرانية تنشئ المطارات التي تفوق مطارات الدولة في المناطق الإندونيسية التي لا تجدي فيها وسائل المواصلات غير الطائرات ، تنشئها لطائراتها التي خصصتها لمن يسمون بالمبشرين ، تحت ستار الشركات التجارية ، وبها ينتقل المنصرون من مدينة إلى أخرى ، ومن قرية إلى قرية ، ومن سهل إلى جبل ، ومن غابة إلى غابة ، من أجل تنصير المسلمين وإخراجهم من دينهم ، على مرأى ومسمع من العالم الإسلامي حكومات وشعوبا ، وقد غطوا في نوم عميق ، تاركين تلك المنزلة العظيمة التي منحهم الله: ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ( . [ آل عمران: 110 ] وما حصل في إندونيسيا حصل في غيرها من البلدان الأفريقية . لا بل وصل التنصير إلى بعض البلدان العربية الإسلامية القريبة ، حتى أصبحنا نسمع من يرتد علنا ويسمي نفسه اسما نصرانيا ويلح على المسئولين في بلاده أن يثبتوا اسمه النصراني في وثيقته ، بدلا من اسمه الإسلامي ، وأصبحت الكنائس تشيد في أطراف الجزيرة العربية التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أنم يجتمع فيها دينان!

هذا ماعدا الغزو المسلح الذي تشنه دول الكفر على شعوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، كما هو الحال في فلسطين المسلمة التي تحيط بها عواصم الإسلام من جميع الجهات ، وكما حصل في أفغانستان ، والبوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان ، وكما يحصل في جنوب السودان الذي يتعاون على حربه اليهود والنصارى والمنتسبين إلى الإسلام ! وما يحصل في الفليبين لجبهة مورو الإسلامية ، وما تفعله الصين في التركستان الشرقية ، وما تفعله الهند في كشمير وبالمسلمين في داخل الهند ، وما يعانيه الإريتريون المسلون من استيلاء الأقلية النصرانية على مقاليد الحكم وتشريد الأغلبية المسلمة وإنزال الأذى والإذلال بها … !

فأين هم المجاهدون الذين يحطمون جسور الطغيان ويقاتلون أئمة الكفر ، ليتمكن الدعاة إلى الله من تبليغ رسالات الله إلى عباد الله ؟ وأين هم المجاهدون الذين يدفعون عن المسلمين المقهورين المستضعفين في كل تلك البلدان وغيرها .

بل أين المجاهدون الذين ينصرون المظلومين من اعتداء القوي منهم على الضعيف ؟!

أين من يقوم بهذه الفريضة الخطيرة قياما كافيا ، حتى يقال: إن الجهاد اليوم فرض كفاية وليس فرض عين ؟

أين الطائفة الكافية من الدعاة ؟ وأين الطائفة الكافية من ذوي البأس الذين يقاتلون في سبيل الله ؟ وأين الطائفة الكافية من أغنياء المسلمين الذين ينفقون من أموالهم لتبليغ رسالة الإسلام وتجهيز المجاهدين ؟ وأين طائفة حكام المسلمين الكافية التي تقوم باستنفار الأمة وقيادتها لرفع راية الإسلام كل فيما يقدر عليه ؟

أين هم جميعا من هذا الخطر الداهم الذي يكاد يسيطر على كل جزء من أرض الإسلام ؟

إن الداعية المسلم إذا وجد في أي شعب من الشعوب الإسلامية ، لم يجد من يعينه الإعانة الكافية بالمال ليقوم بتبليغ دعوة الإسلام ، مع أن أموال المسلمين ينفق كثير منها في غير محلها ، من المحرمات أو المباحات المبالغ في الإنفاق فيها أكثر من إنفاقها في الواجبات ، وتنفق في الكماليات والترف أكثر من إنفاقها في الضرورات . وكثير من تلك الأموال تصب في أيدي أعداء الله الذين يحارب غالبهم الإسلام بطريق مباشر أو غير مباشر ، وهم يصوغونها في قوالب متنوعة لتدمير المسلمين: تدميرهم في إيمانهم ، وتدميرهم شريعتهم ، وتدميرهم في أخلاقهم ، بطرق شتى: مناهج تعليم ، ووسائل إعلام ، ومغريات شهوات ، إضافة إلى بناء أولئك الأعداء مدارس وجامعات ومراكز بحث ، وملاجئ وكنائس ، ونوادي لجلب أبناء المسلمين إلى تلك المؤسسات لإفساد عقولهم وقلوبهم بما يخالف دينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت