فهرس الكتاب
2-وقال تعالى:"ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون . ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون" [المائدة:80 ، 81] .
3-وقال تعالى"ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم …"إلى قوله"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي اله يقوم يحبهم ويحبونه …"الآيات ، [المائدة 51-57] .
4-وقال تعالى:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة". [آل عمرن:28] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى ، المؤكدة له ، تأكيدا يمنع تأويل الجاهلين ، وتحريف المبطلين.
فاتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين ، أي مناصرتهم ومظاهرتهم ومعاونتهم على أهل الإسلام كفر صريح ، وردة سافرة ، وعلى هذا انعقد إجماع أهل العلم.
وقد جمعت هنا شيئا من كلامهم ، رغبة في تذكير الغافل ، وتعليم الجاهل ، وإرغام المعاند"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة".
أولا: قال ابن جرير الطبري رحمه الله: في تفسير قوله"لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء":
(والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله وأخبر أنه من اتخذهم نصيرا وحليفا ووليا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين وأن الله ورسوله منه بريئان) .
وقال: (القول في تأويل قوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"يعني تعالى ذكره بقوله"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم ، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم؛ فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه) .
ثانيا: وقال الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة".
(وهذا نهي من الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا ولذلك كسر"يتخذ"لأنه في موضع جزم بالنهي، ولكنه كسر الذال منه للساكن الذي لقيه وهي ساكنة.
ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك: فقد برىء من الله وبرىء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر."إلا أن تتقوا منهم تقاة": إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل).
ثالثا: وقال ابن حزم رحمه الله في المحلى (11/ 138) : (صح أن قوله تعالى"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم"إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار ، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ) .
رابعا: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (7/17،18)
(ومثله قوله تعالى"تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ"فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف(لو) التي تقتضي مع [انتفاء] الشرط انتفاء المشروط ، فقال"وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ"فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب ، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه.
ومثله قوله تعالى (لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمنا ، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم ، فالقرآن يصدق بعضه بعضًا) .
خامسا: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ، في"اقتضاء الصراط المستقيم 1/241 ت: د. ناصر العقل"، في التعليق على حديث"من تشبه بقوم فهو منهم":
(وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ، كما في قوله"ومن يتولهم منكم فإنه منهم") .