فهرس الكتاب
( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ إلَخْ ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَهَذِهِ تَعْمِيمَاتٌ خَمْسَةٌ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ فَقَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةً لِلْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَالِاعْتِزَالُ الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ أَيْ بِهِجْرَتِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فَالِاعْتِزَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ بِدَارِ الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بِمُقَامِهِ أَيْ بِإِقَامَتِهِ هُنَاكَ أَيْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ هُنَاكَ وَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَيَنْقَادُونَ فَيُسْلِمُونَ . وَعِبَارَةُ سم وَمُحَصِّلُ أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الشَّخْصَ إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَجَبَتْ إنْ تَمَكَّنَ وَإِنْ قَدَرَ بِسَبَبِ عَشِيرَتِهِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَادِرًا عَلَى امْتِنَاعِهِ وَانْعِزَالِهِ وَجَبَتْ إقَامَتُهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِانْعِزَالِ فَإِنْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ سُنَّتْ إقَامَتُهُ أَوْ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهِجْرَتِهِ سُنَّتْ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ا هـ عَمِيرَةُ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ الْهِجْرَةِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ أَيْ صُورَةً لَا حُكْمًا إذْ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا كَمَا بَسَطَهُ فِي التُّحْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَتُهَا ( تَنْبِيهٌ ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ * فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَلَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مِلْكِ أَهْلِهِ ثُمَّ فَتَحْنَاهَا عَنْوَةً مَلَكْنَاهَا عَلَى مُلَّاكِهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ وَقِسْمٌ فَتَحُوهُ وَأَقَرُّوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ مَلَكُوهُ أَوْ لَا وَقِسْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ كَوْنُهَا تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ قَالَ وَأَمَّا عَدُّهُمْ الثَّالِثَ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ الْقَدِيمَ يَكْفِي لِاسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامِ بِمُقَامِهِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَيْ أَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ