فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1664

الْإِسْلَامِ , أَوْ مَالٍ حَمَلَهُ مَعَ نَفْسِهِ إلَى أَرْضِ الْكُفْرِ , وَمَالٍ تَرَكَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ فَحَمَلَهُ - فَهَذَا مِنْ الْمُضَاعَفِ نَسْجُهُ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّخْلِيطِ - مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ الْفَاسِدَةَ لَا تُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ , وَلَا عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ قَبْلَ مَنْ ضَلَّ بِتَقْلِيدِهِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: بِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَلَا حُجَّةَ لِهَذَا الْقَوْلِ إلَّا التَّعَلُّقُ بِظَاهِرِ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ , وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ مُؤْمِنًا مِنْ كَافِرٍ ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ: لَقَدْ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ ذَلِكَ , وَأَنْتُمْ قَدْ مَنَعْتُمْ الْمُكَاتَبَ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالْقُرْآنُ يُوجِبُهُ لَهُ , وَالسُّنَّةُ كَذَلِكَ , وَمَنَعْتُمْ الْقَاتِلَ بِرِوَايَةٍ لَا تَصِحُّ , وَمَنَعْتُمْ سَائِرَ الْكُفَّارِ مِنْ أَنْ يَرِثَهُمْ الْمُسْلِمُونَ ؟ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ السَّلَفِ ؟ وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ , فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِالْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ , بُرْهَانُنَا عَلَى ذَلِكَ -: أَنَّ كُلَّ مَا ظُفِرَ بِهِ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مَالُ كَافِرٍ , لَا ذِمَّةَ لَهُ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ * وَلَا يُحَرَّمُ مَالُ كَافِرٍ إلَّا بِالذِّمَّةِ , وَهَذَا لَا ذِمَّةَ لَهُ , فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَّا وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ لَهُ , أَوْ عَنْهُ , وَوَجَبَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إلَّا كَأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا مَا لَمْ يُظْفَرْ بِهِ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا قَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ مِنْ مِلْكِهِ لَهُ [ فَهُوَ لَهُ ] مَا لَمْ يَظْفَرْ الْمُسْلِمُونَ بِهِ , لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ لَا ذِمَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ خَاصَّةً , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * وَآيَاتُ الْمَوَارِيثِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ , فَلَا يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِهَا إلَّا مَا أَخْرَجَهُ نَصُّ سُنَّةٍ صَحِيحٌ . فَإِنْ كَانُوا ذِمَّةً سَلَّمَ إلَيْهِمْ مَنْ ظَفِرَ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ مَلَكُوهُ بِالْمِيرَاثِ . وَإِنْ كَانُوا حَرْبِيِّينَ أُخِذَ لِلْمُسْلِمِينَ مَتَى ظُفِرَ بِهِ . فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ لَهُ يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا حُكْمُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ , وَمُوجَبُ الْإِجْمَاعِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

1841 - (1) مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ وَلِيًّا لِلْمُسْلِمَةِ , وَلَا الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِلْكَافِرَةِ , الْأَبُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ , وَالْكَافِرُ وَلِيٌّ لِلْكَافِرَةِ الَّتِي هِيَ وَلِيَّتُهُ يُنْكِحُهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ . بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * وَقَالَ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * . وَهُوَ قَوْلُ مَنْ حَفِظْنَا قَوْلَهُ , إلَّا ابْنَ وَهْبٍ صَاحِبَ مَالِكٍ قَالَ: إنَّ الْمُسْلِمَ يَكُونُ وَلِيًّا لِابْنَتِهِ الْكَافِرَةِ فِي إنْكَاحِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ مِنْ الْكَافِرِ - وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

(1) - المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 8 / ص 747) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 4942)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت