فهرس الكتاب
( مَسْأَلَةٌ أَلْحَقَ الرَّازِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْبَرْدَعِيُّ و فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَأَتْبَاعُهُ ) وَالسَّرَخْسِيُّ وَأَبُو الْيُسْرِ وَالْمُتَأَخِّرُونَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ ( قَوْلَ الصَّحَابِيِّ ) الْمُجْتَهِدِ ( فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الرَّأْيُ بِالسُّنَّةِ ) لِغَيْرِ الصَّحَابِيِّ ( لَا لِمِثْلِهِ ) أَيْ صَحَابِيٍّ آخَرَ ( فَيَجِبُ ) عَلَى غَيْرِ الصَّحَابِيِّ ( تَقْلِيدُهُ ) أَيْ الصَّحَابِيِّ ( وَنَفَاهُ ) أَيْ إلْحَاقَ قَوْلِهِ بِالسُّنَّةِ ( الْكَرْخِيُّ وَجَمَاعَةٌ ) مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ ( كَالشَّافِعِيِّ ) فِي الْجَدِيدِ ( وَلَا خِلَافَ فِيمَا لَا يَجْرِي فِيهِ ) أَيْ قَوْلِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ الرَّأْيُ ( بَيْنَهُمْ ) أَيْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمَرْفُوعِ لِعَدَمِ إدْرَاكِهِ بِالرَّأْيِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْجَدِيدِ عَلَى مَا حَكَاهُ السُّبْكِيُّ عَنْ وَالِدِهِ ( وَتَحْرِيرُهُ ) أَيْ مَحَلِّ النِّزَاعِ ( قَوْلُهُ ) أَيْ الصَّحَابِيِّ ( فِيمَا ) يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ لَكِنْ ( لَا يَلْزَمُهُ الشُّهْرَةُ ) بَيْنَ الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهِ ( مِمَّا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافٌ ) فِيهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ ظَهَرَ نَقْلُ هَذَا الْقَوْلِ فِي التَّابِعِينَ ( وَمَا يَلْزَمُهُ ) الشُّهْرَةُ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ لِكَوْنِهِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَاشْتُهِرَ بَيْنَ الْخَوَاصِّ وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافٌ مِنْ غَيْرِهِ ( فَهُوَ إجْمَاعٌ كَالسُّكُوتِيِّ حُكْمًا لِشُهْرَتِهِ ) أَيْ بِسَبَبِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا ( وَفِي اخْتِلَافِهِمْ ) أَيْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ ( التَّرْجِيحِ ) بِزِيَادَةِ قُوَّةٍ لِأَحَدِ الْأَقَاوِيلِ إنْ أَمْكَنَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) التَّرْجِيحُ ( عُمِلَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) بَعْدَ أَنْ يَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالْآخَرِ بِلَا دَلِيلٍ ( لَا يُطْلَبُ تَارِيخٌ ) بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ لِيَجْعَلَ الْمُتَأَخِّرَ نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ كَمَا يَفْعَلُ فِي النَّصَّيْنِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَتَحَاجُّوا بِالسَّمَاعِ تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ أَقْوَالُهُمْ عَنْ اجْتِهَادٍ لَا سَمَاعٍ فَكَانَا ( كَالْقِيَاسَيْنِ ) تَعَارَضَا ( بِلَا تَرْجِيحٍ ) لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَيْثُ يَكُونُ هَذَا حُكْمَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُو أَقْوَالَهُمْ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِالرَّأْيِ قَوْلًا خَارِجًا عَنْهَا ( وَاخْتَلَفَ عَمَلُ أَئِمَّتِهِمْ ) أَيْ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الرَّأْيُ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ عَنْهُمْ مَذْهَبٌ فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَنْهُمْ رِوَايَةٌ ظَاهِرَةٌ ( فَلَمْ يَشْرِطَا ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ( إعْلَامَ قَدْرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْمُشَاهَدِ ) أَيْ تَسْمِيَةَ مِقْدَارِهِ إذَا كَانَ مُشَارًا إلَيْهِ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ ( قِيَاسًا ) عَلَى الْإِعْلَامِ بِالتَّسْمِيَةِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَالْإِعْلَامُ بِالتَّسْمِيَةِ يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا بِالْإِشَارَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ بِهِ ( وَشَرَطَهُ ) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ إعْلَامَ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ الْمُشَاهَدِ فِي صِحَّتِهِ ( وَقَالَ بَلَغَنَا ) ذَلِكَ ( عَنْ ابْنِ عُمَرَ ) كَذَا فِي الْكَشْفِ وَفِي غَيْرِهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ ( وَضَمَّنَا ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ( الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ) وَهُوَ مَنْ يَعْقِدُ عَلَى عَمَلِهِ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ الْعَمَلُ إذَا هَلَكَتْ ( فِيمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالسَّرِقَةِ بِخِلَافِ ) مَا إذَا هَلَكَتْ بِالسَّبَبِ ( الْغَالِبِ ) وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْحَرْقِ وَالْغَرَقِ الْغَالِبَيْنِ وَالْغَارَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا ضَمَّنَّاهُ فِي الْأَوَّلِ ( بِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّائِغَ وَيَقُولُ لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ ( وَنَفَاهُ ) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ تَضْمِينَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ( بِقِيَاسِ أَنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ ) وَالْأَجِيرُ الْوَاحِدُ وَهُوَ مَنْ يَعْقِدُ عَلَى