فهرس الكتاب
أخرج الطبراني من طريق عبد الرحمن بن عثمان الوقاصي عن ابن المنكدر عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وهبت خالتي فاختة بنت عمرو وغلامًا وأمرتها أن لا تجعله جازرًا ولا صائغًا ولا حجامًا ، والوقاصي ضعيف . وقال: في صفية بنت عبد المطلب هي شقيقة حمزة أمهما هالة خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي هالة بنت وهب كما في «المواهب» ولم نقف لهذه الخالة على بنت غير صفية عمته عليه الصلاة والسلام ، وكذا لم نقف على بنات لمن ذكرنا قبلها ، ووقفنا على خال واحد له عليه الصلاة والسلام وهو عبد يغوث بن وهب ولم نقف على بنت له وإنما وقفنا على ابنين أحدهما الأرقم وله ابن يسمى عبد الله وهو صحابي كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولصاحبيه وكان على بيت المال في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وكان أثيرًا عنده حتى أن حفصة روت عنه أنه قال لها: لولا أن ينكر على قومك لاستخلفت عبد الله بن الأرقم ، وقيل: هو ابن عبد يغوث والأرقم هو عبد يغوث ، والبخاري على ما قلنا وقد أسلم يوم الفتح ، وقال بعضهم فيه: خال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الناس من ذكر لعبد الله هذا أخًا سماه عبد الرحمن بن الأرقم وأثبت له الصحبة وفي ذلك مقال ، وثانيهما: الأسود وأطلق عليه النبي عليه الصلاة والسلام اسم الخال ، فقد روى أنه كان أحد المستهزئين به صلى الله عليه وسلم فقصد جبريل عليه السلام إهلاكه فقال صلى الله عليه وسلم: يا جبريل خالي فقال: دعه عنك ، وله ابن هو عبد الرحمن وبنت هي خالدة وكانت من المهاجرات الصالحات وقد أطلق عليها أيضًا الخالة . أخرج المستغفري من طريق أبي عمير الجرمي عن معمر عن الزهري عن عبيد الله مرسلًا قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم منزله فرأى عند عائشة امرأة فقال: من هذه يا عائشة قالت: هذه إحدى خالاتك فقال: إن خالاتي بهذه البلدة لغرائب فقالت: هذه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث فقال: سبحان الذي يخرج الحي من الميت قرأها مثقلة .
وأخرج موسى بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة موصولًا نحوه ، وفي هذا الخبر وما قبله إطلاق الخال والخالة على قرابة الأم وإن لم يكن الخال أخاها والخالة أختها ، وبذلك يتأيد ما ذكرناه سابقًا فاحفظ ذاك والله تعالى يتول هداك ، وإياك أن تظن الأمر فرضيًا أو أن الخطاب وإن كان خاصًا في الظاهر عام في الحقيقة فيكفي وجود بنات خال وبنات خالات لغيره عليه الصلاة والسلام كما يظن ذلك من يشهد العم بجهله ويصدق الخال بقلة عقله ، هذا وقد كثر السؤال عن حكمة أفراد العم والخال وجمع العمة والخالة حتى أن السبكي على ماقيل صنف جزأ فيه سماه الهمة في إفراد العم وجمع العمة .
قال الخفاجي: وقد رأيت لهم فيه كلمات ضعيفة كقول الرازي إن العم والخال على زنة المصدر ولذا لم يجمعا بخلاف العمة والخالة ، وقيل لم يجمعا ليعما إذا أضيفا ، والعمة والخالة لا يعمان لتاء الوحدة وهي إن لم تمنع العموم حقيقة تأباه ظاهرًا ، ولا يأبى ذلك قوله تعالى: في سورة النور: { بُيُوتِ أعمامكم أَوْ بُيُوتِ عماتكم } [ النور: 1 6 ] لأنه على الأصل ، ثم قال: وأحسن منه ما قيل إن أعمامه صلى الله عليه وسلم العباس وحمزة رضي الله تعالى عنهما أخواه من الرضاع لا تحل له بناتهما ، وأبو طالب ابنته أم هانىء لم تكن مهاجرة اه ، وما ادعى ضعفه فهو كما قال وما زعم أنه أحسن منه إن كان كما نقلناه بهذا المقدار خاليًا عن إسقاط شيء حسبما وجدناه في نسختنا فهو مما لا حسن فيه فضلًا عن كونه أحسن ، وإن كان له تتمة فالنظر فيه بعد الإطلاع عليها إليك وأظنه على العلات ليس بشيء .
/ وقال بعض الأجلة المعاصرين من العلماء المحققين لا زال سعيد زمانه سابقًا بالفضل على أقرانه: يحتمل أن يكون إفراد العم لأنه بمنزلة الأب بل قد يطلق عليه الأب ومنه في قول: { وَإِذْ قَالَ إبراهيم لاِبِيهِ ءازَرَ } [ الأنعام: 4 7 ] والأب لا يكون إلا واحدًا فكان الإفراد أنسب بمن ينزل منزلته ويكون جمع العمة على الأصل وإفراد الخال ليكون على وفق العلم وجمع الخالة وإن كانت بمنزلة الأم لتكون على وفق العمات ، ويحتمل أن يكون إفراد المذكر وجمع المؤنث لقلة الذكور وكثرة الإناث ، وقد ورد في الآثار ما يدل على أن النساء أكثر من الرجال .