فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1664

وَمِمَّا ذَكَرْنَا مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ قَدِيمٌ , وَهِيَ -: مَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ , وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ , وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ , أَوْ مَسْجِدِ إيلْيَاءَ , أَوْ الرُّكُوبَ , أَوْ النُّهُوضَ إلَى مَكَّةَ , أَوْ إلَى مَوْضِعٍ سَمَّاهُ مِنْ الْحَرَمِ , وَمَنْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِهِ إنْ بَاعَهُ , أَوْ عِتْقَ عَبْدِ فُلَانٍ إنْ مَلَكَهُ . فَأَمَّا الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ: لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ - وَهُوَ قَوْلُنَا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ كُلَّهُ , صَحَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ جَعَلْت مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَرُوِّينَا عَنْ سَالِمٍ , وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُمَا قَالَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِهِ . وَصَحَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ , وَالنَّخَعِيِّ , أَنَّهُمَا كَانَا يُلْزِمَانِهِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ , وَالشَّافِعِيِّ , وَالطَّحَاوِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ , قَالَ هَؤُلَاءِ: فَإِنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إلَّا أَبَا سُلَيْمَانَ فَقَالَ: لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ حَاشَا قُوتِ شَهْرٍ فَإِذَا أَفَادَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِمَا كَانَ أَبْقَى لِنَفْسِهِ - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ , وَرَأَى فِيهِ إذَا أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَجْزِيهِ -: رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - وَصَحَّ نَحْوُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ -: رُوِّينَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ , وَالْحَسَنِ , وَعَطَاءٍ . وَرُوِّينَا ذَلِكَ قَبْلُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , وَعُمَرُ , وَجَابِرٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ جَعَلَ مَالَهُ هَدْيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ أَنْ يَغْتَصِبَ أَحَدًا مَالَهُ , فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلْيُهْدِ خُمُسَهُ وَإِنْ كَانَ وَسَطًا فَسُبُعَهُ , وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَعُشُرُهُ . قَالَ قَتَادَةُ: الْكَثِيرُ أَلْفَانِ , وَالْوَسَطُ أَلْفٌ , وَالْقَلِيلُ خَمْسُمِائَةٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - مَا رُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى قَتَادَةَ , قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِخُمُسِهِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَصَدَّقُ بِرُبْعِ الْعُشْرِ - كَمَا رُوِّينَا ذَلِكَ آنِفًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ , وَسَوَّى بَيْنَ مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ بِصَدَقَةِ جُزْءٍ مِنْهُ سَمَّاهُ وَإِنَّمَا رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْيَمِينِ بِذَلِكَ . وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ قَوْلَ رَبِيعَةَ هَذَا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ , كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءٍ فِيمَنْ قَالَ: إبِلِي نَذْرٌ , أَوْ هَدْيٌ , أَنَّهُ يُجْزِيه بَعِيرٌ مِنْهَا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ: لَعَلَّهُ يُجْزِيه إنْ كَانَتْ إبِلُهُ كَثِيرَةً . وَقَالَ ابْنُ ذَرٍّ عَنْهُ: يُهْدِي جَزُورًا ثَمِينًا , وَيُمْسِكُ بَقِيَّةَ إبِلِهِ . وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَلَهُمْ أَقْوَالٌ غَيْرُ هَذَا كُلِّهِ -: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ نَذْرًا , أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْيَمِينِ , فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ بِكُلِّ نَوْعٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَقَطْ , كَالْمَوَاشِي , وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ نِصَابٌ تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ , أَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ - وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا نَدْرِي مَا قَوْلُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت