فهرس الكتاب
الله عليه وآله وسلم: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ , وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَا أَبْقَيْت لِأَهْلِكَ ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ * . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ بِلَا شَكٍّ كَانَتْ لَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفَةٌ وَدَارٌ بِمَكَّةَ - وَأَيْضًا: فَإِنَّ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُضَيِّعَهُ فَكَانَ فِي غِنًى . فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ مُجْمَلًا , أَوْ مُنَوَّعًا عَلَى سَبِيلِ الْقُرْبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى , لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهُ إلَّا بِمَا أَبْقَى لِنَفْسِهِ , وَلِأَهْلِهِ غِنًى , كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَغَيْرَهُ . فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ سَعْدٍ فِي الْوَصِيَّةِ ؟ قُلْنَا: هُوَ عَلَيْكُمْ ; لِأَنَّ أَمْرَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ أَمْرِ الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ فِي الْحَيَاةِ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ - وَأَيْضًا فَقَدْ مَنَعَهُ عليه السلام مِنْ الصَّدَقَةِ بِنِصْفِهِ , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ هَذَا , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ; وَلَوْ تَرَكَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ - وَيُرَدُّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ: بِرَدِّ مَا نَفَذَ مِنْ الصَّدَقَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فِي حَيَاتِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
1633 - مَسْأَلَةٌ: وَلَا تَنْفُذُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ لِأَحَدٍ إلَّا فِيمَا أَبْقَى لَهُ وَلِعِيَالِهِ غِنًى , فَإِنْ أَعْطَى مَا لَا يَبْقَى لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ بَعْدَهُ غِنًى فُسِخَ كُلَّهُ . (1)
(1) - المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 7 / ص 704) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 4279)