فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1664

( فَرْعٌ ) لَوْ أَرَادَ الْمُضْطَرُّ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِيَأْكُلَهَا , فَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ مِنْهُ كَالْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ , حَرُمَ الْقَطْعُ بِلَا خِلَافٍ , وَصَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ , وَإِلَّا فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا ( أَصَحُّهُمَا ) جَوَازُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ , اخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ , وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ , وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ , وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَالنُّسَخِ , وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَجِدَ شَيْئًا غَيْرَهُ , فَإِنْ وَجَدَ حَرُمَ الْقَطْعُ بِلَا خِلَافٍ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَعْصُومٍ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ , وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَعْضَائِهِ شَيْئًا لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُضْطَرِّ بِلَا خِلَافٍ , صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ . السَّابِعَةُ ) إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ طَعَامًا حَلَالًا طَاهِرًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا ( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ غَائِبًا , فَإِنْ حَضَرَ نُظِرَ إنْ كَانَ الْمَالِكُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ , وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ , إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمَالِكِ نَبِيًّا , فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ بَذْلُهُ لَهُ , هَكَذَا قَالُوهُ , وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ , لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ , وَتُتَصَوَّرُ فِي زَمَنِ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام وَقَدْ تَكُونُ مَسْأَلَةً عِلْمِيَّةً , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ آثَرَ الْمَالِكُ غَيْرَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ * قَالُوا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُسْلِمًا , فَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُؤْثِرُهُ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَكَذَا لَا يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ بَهِيمَةً , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( أَمَّا ) إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ مُضْطَرًّا فَيَلْزَمُهُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ , مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا وَكَذَا لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَالِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ , وَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَهُ قَهْرًا , وَلَهُ مُقَاتَلَةُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ , فَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِ الْمَالِكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ , وَإِنْ قَتَلَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ فِي الدَّفْعِ عَنْ طَعَامٍ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ , وَإِنْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ فَمَاتَ جُوعًا فَلَا ضَمَانَ , قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ قِيلَ يَضْمَنُ , لَكَانَ مَذْهَبًا , قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُهُ , وَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ قَهْرًا , وَالْقِتَالُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ ( وَالثَّانِي ) قَدْرُ الشِّبَعِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ , وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ الْأَخْذُ قَهْرًا وَالْقِتَالُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ , وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَجِبَ ( وَالْأَصَحُّ ) هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ الْأَخْذُ قَهْرًا وَلَا يَجِبُ الْقِتَالُ , لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الصَّائِلِ فَهُنَا أَوْلَى , وَخَصَّ الْبَغَوِيّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَوْفٌ فِي الْأَخْذِ قَهْرًا , قَالَ فَإِنْ خَافَ لَمْ يَجِبْ قَطْعًا , وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَى الْمَالِكِ بَذْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ فَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا , وَلَا يَلْزَمُ الْمُضْطَرَّ شَيْءٌ كَمَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ بِلَا شَيْءٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ إلَّا بِعِوَضٍ , وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا خَلَصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِالْوُقُوعِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ , بِأَنَّ هُنَاكَ يَلْزَمُهُ التَّخْلِيصُ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَى تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ , وَهُنَا بِخِلَافِهِ . وَسَوَّى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا وَقَالُوا: إنْ احْتَمَلَ الْحَالُ هُنَاكَ مُوَافَقَةً عَلَى أُجْرَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت