فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1664

, وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ , وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ: أَطْعَمْتُكَ بِعِوَضٍ , فَقَالَ الْمُضْطَرُّ: بَلْ مَجَّانًا , فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ قَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) يُصَدَّقُ الْمَالِكُ , لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِدَفْعِهِ . ( وَالثَّانِي ) الْمُضْطَرُّ , لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ , وَلَوْ أَوْجَرَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ قَهْرًا أَوْ أَوْجَرَهُ وَهُوَ مُغْمَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَسْتَحِقُّ , لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الْهَلَاكِ , كَمَنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ , وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . ( فَرْعٌ ) كَمَا يَجِبُ بَذْلُ الْمَالِ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ , يَجِبُ بَذْلُهُ لِإِبْقَاءِ الْبَهِيمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ , وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْغَيْرِ , وَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ لِلْحَرْبِيِّ وَلَا لِلْمُرْتَدِّ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ , وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ مُبَاحُ الْمَنْفَعَةِ جَائِعٌ وَشَاةٌ , لَزِمَهُ ذَبْحُ الشَّاةِ لِإِطْعَامِ الْكَلْبِ , قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ كَلْبٌ مُضْطَرٌّ وَمَعَ غَيْرِهِ شَاةٌ لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَيْهَا لَزِمَهُ بَذْلُهَا . فَإِنْ امْتَنَعَ فَلِصَاحِبِ الْكَلْبِ قَهْرُهُ وَمُقَاتَلَتُهُ لِمَا سَبَقَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ طَعَامِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ بَدَلَهُ , وَفِي وُجُوبِ الْأَكْلِ وَالْقَدْرِ الْمَأْكُولِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ , وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ , وَالْوَلِيُّ غَائِبٌ , فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ , وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ فِي مَالِهِمَا كَكَامِلِ الْحَالِ فِي مَالِهِ , قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذِهِ إحْدَى الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُ مَالِ الصَّبِيِّ نَسِيئَةً , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ ) إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْغَيْرِ وَهُوَ غَائِبٌ , فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ , وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَصَحُّهَا ) يَجِبُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ , ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ أَكْلِ الطَّعَامِ , وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ , ( وَالثَّالِثُ ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا , وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ , وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ حَاضِرًا فَإِنْ بَذَلَهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ , أَوْ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا , وَمَعَهُ ثَمَنُهُ , أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ , لَزِمَهُ الْقَبُولُ , وَلَمْ يَجُزْ أَكْلُ الْمَيْتَةِ , فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ , فَالْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالطَّبَرِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ , لَكِنْ يُسْتَحَبُّ , وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ فَهُوَ كَمَا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ أَصْلًا , وَإِذَا لَمْ يَبْذُلْهُ لَمْ يُقَاتِلْهُ عَلَيْهِ الْمُضْطَرُّ , إنْ خَافَ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ عَلَى نَفْسِهِ , أَوْ خَافَ إهْلَاكَ الْمَالِكِ فِي الْمُقَاتَلَةِ , بَلْ يَعْدِلُ إلَى الْمَيْتَةِ , وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ لِضَعْفِ الْمَالِكِ وَسُهُولَةِ دَفْعِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا كَانَ غَائِبًا . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ , وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يَشْتَرِيهِ بِالثَّمَنِ الْغَالِي وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ , ثُمَّ يَجِيءُ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى ؟ أَمْ ثَمَنُ الْمِثْلِ ؟ قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَبْذُلْ أَصْلًا وَقُلْنَا: طَعَامُ الْغَيْرِ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَهُ وَيَأْخُذَهُ قَهْرًا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( التَّاسِعَةُ ) لَوْ اُضْطُرَّ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا صَيْدًا فَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ , وَيَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ , وَإِنْ وَجَدَ صَيْدًا وَمَيْتَةً , فَلَهُ طَرِيقَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا هَلْ يَصِيرُ مَيْتَةً ؟ فَيَحْرُمَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ؟ أَمْ لَا يَكُونُ مَيْتَةً فَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ ؟ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ يَصِيرُ مَيْتَةً ( فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت