فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1664

فَهُمَا حُرَّانِ , فَلَوْ كَانَا كَذَلِكَ لِذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَا: فَهُمَا حُرَّانِ سَاعَةَ إسْلَامِهِمَا , وَكَذَلِكَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ , أَوْ الْحَرْبِيِّ , أَوْ مُكَاتَبُهُمَا , أَوْ أُمُّ وَلَدِهِمَا , أَيُّهُمْ أَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ سَاعَةَ إسْلَامِهِ وَتَبْطُلُ الْكِتَابَةُ , أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا , وَلَا يَرْجِعُ الَّذِي أَسْلَمَ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَعْطَى مِنْهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ , وَيَرْجِعُ بِمَا أَعْطَى مِنْهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ فَيَأْخُذُهُ لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا * وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى بِهَذَا أَحْكَامَ الدِّينِ بِلَا شَكٍّ , وَأَمَّا تَسَلُّطُ الدُّنْيَا بِالظُّلْمِ فَلَا , وَالرِّقُّ أَعْظَمُ السَّبِيلِ , وَقَدْ أَسْقَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ , وَنَسْأَلُ مَنْ بَاعَهُمَا عَلَيْهِ: لِمَ تَبِيعُهُمَا ؟ أَهُمَا مَمْلُوكَانِ لَهُ أَمْ غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ ؟ وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا . فَإِنْ قَالَ: لَيْسَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ صَدَقَ - وَهُوَ قَوْلُنَا - وَإِذْ لَمْ يَكُونَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ فَهُمَا حُرَّانِ , وَإِنْ قَالَ: هُمَا مَمْلُوكَانِ لَهُ . قُلْنَا: فَلِمَ تُبْطِلُ مِلْكَهُ الَّذِي أَنْتَ تُصَحِّحُهُ بِلَا نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ ؟ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ إقْرَارِك لَهُمَا فِي مِلْكِهِ سَاعَةً , أَوْ سَاعَتَيْنِ , أَوْ يَوْمًا , أَوْ يَوْمَيْنِ , أَوْ جُمُعَةً , أَوْ جُمُعَتَيْنِ , أَوْ شَهْرًا , أَوْ شَهْرَيْنِ , أَوْ عَامًا , أَوْ عَامَيْنِ , أَوْ بَاقِيَ عُمُرِهَا , أَوْ عُمُرِهِ , وَكَيْفَ صَحَّ إقْرَارُك لَهُمَا فِي مِلْكِهِ مُدَّةَ تَعْرِيضِهِمَا لِلْبَيْعِ ؟ وَلَمْ يَصِحَّ , وَلَمْ يَصِحَّ إبْقَاؤُهُمَا فِي مِلْكِهِ أَكْثَرَ , وَلَعَلَّهُمَا لَا يَسْتَبِيعَانِ فِي شَهْرٍ ; أَوْ أَكْثَرَ , وَهَلَّا أَقْرَرْتُمُوهُمَا فِي مِلْكِهِ وَحُلْتُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا كَمَا فَعَلْتُمْ فِي الْمُدَبَّرِ , وَأُمِّ الْوَلَدِ , وَالْمُكَاتَبِ إذَا أَسْلَمُوا ؟ وَلَئِنْ كَانَ يَجُوزُ إبْقَاؤُهُمْ فِي مِلْكِهِ إنَّ ذَلِكَ لَجَائِزٌ فِي الْعَبْدِ , وَلَئِنْ حَرُمَ إبْقَاءُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِهِ لَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ , وَالْمُدَبَّرِ , وَالْمُكَاتَبِ وَلَا فَرْقَ - وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ , وَقَوْلٌ فَاسِدٌ لَا مِرْيَةَ فِيهِ , وَنَسْأَلُهُمْ أَيْضًا عَنْ كَافِرٍ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا , أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً , فَمِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُمْ يَفْسَخُونَ ذَلِكَ الشِّرَاءَ . فَنَقُولُ لَهُمْ: وَلِمَ فَسَخْتُمُوهُ ؟ وَهَلَّا بِعْتُمُوهُمَا عَلَيْهِ كَمَا تَفْعَلُونَ إذَا أَسْلَمَ فِي مِلْكِهِ ؟ وَمَا الْفَرْقُ ؟ فَإِنْ قَالُوا: لِأَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ . قُلْنَا: نَعَمْ , فَكَانَ مَاذَا ؟ وَلَا يَخْلُو ابْتِيَاعُهُ لَهُمَا مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ تَمَلُّكٍ لِمَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ , وَلَا سَبِيلَ إلَى ثَالِثٍ . فَإِنْ قَالُوا: بَلْ لِمَا لَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ . قُلْنَا: صَدَقْتُمْ , فَكَيْفَ أَحْلَلْتُمْ تَمَلُّكَهُ لَهُمَا مُدَّةَ تَعْرِيضِكُمْ إيَّاهُمَا لِلْبَيْعِ إذَا أَسْلَمَا فِي مِلْكِهِ ؟ وَإِنْ قَالُوا: بَلْ لِمَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ . قُلْنَا: فَلِمَ فَسَخْتُمْ ابْتِيَاعَهُ لِمَا يَحِلُّ لَهُ تَمَلُّكُهُ ؟ بَلْ لِمَ تَبِيعُونَ عَلَيْهِ مَا يَحِلُّ لَهُ تَمَلُّكُهُ ؟ فَإِنْ قَالُوا: إنَّهُمَا كَانَا فِي مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَا فَلِمَ يَبْطُلُ مِلْكُهُ بِإِسْلَامِهِمَا . قُلْنَا: نَعَمْ , فَلِمَ بِعْتُمُوهُمَا عَلَيْهِ ؟ وَهَذَا تَنَاقُضٌ فَاحِشٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ , وَقَوْلٌ بَاطِلٌ بِلَا بُرْهَانٍ , وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ مِثْلَ هَذَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَعَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ فِي تَزَوُّجِهِ عليه السلام صَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَجَعْلِ عِتْقِهَا صَدَاقَهَا: لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا , أَوْ بَعْدَ عِتْقِهَا , فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَزَوَاجٌ الرَّجُلِ أَمَتَهُ لَا يَحِلُّ , وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا , فَقَدْ مَضَى عِتْقُهَا فَأَيْنَ الصَّدَاقُ ؟ وَقَالُوا مِثْلَ هَذَا فِي الْعِتْقِ بِالْقُرْعَةِ , وَفِي وُجُودِ الْمَرْءِ سِلْعَتَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ ; وَكُلُّ هَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا أَدْخَلُوهُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الِاعْتِرَاضَاتِ الْفَاسِدَةِ , ثُمَّ لَا يُنْكِرُونَ هَذَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِنْكَارِ حَقًّا , لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ وَيَقْضُونَ بِرَأْيِهِمْ الْفَاسِدِ , وَهُوَ عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت