فهرس الكتاب
11 -إذَا دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ , وَأَخَذَ مَالًا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُضَارَبَةً , أَوْ وَدِيعَةً , أَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ بِبَيْعٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ قَرْضٍ , فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ , عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ , وَإِذَا خَرَجَ الْحَرْبِيُّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْتَأْمَنًا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْمُسْلِمِ بِمَالِهِ كَمَا يَقْضِي بِهِ لِلْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , لِأَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ عَلَى الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَ , لَا نُزِيلُ الْحَقَّ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ . كَمَا لَا تَزُولُ الصَّلَاةُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ مَالًا ثُمَّ دَخَلَ إلَيْنَا فَأَسْلَمَ , فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ . أَمَّا إنْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ مَالَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَقَدِمَا إلَيْنَا بِإِسْلَامٍ , أَوْ أَمَانٍ , فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا , وَالْإِتْلَافُ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ , وَلِأَنَّ مَالَ الْحَرْبِيِّ لَا يَزِيدُ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِ , وَهُوَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ , وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَضْمَنَ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ لِلْقَاضِي الْمُسْلِمِ الْقَضَاءُ مِنْ حَرْبِيَّيْنِ إذَا خَرَجَا إلَيْنَا مُسْتَأْمَنَيْنِ , لِأَنَّ الْمُدَايَنَةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَعَتْ هَدَرًا لِانْعِدَامِ وِلَايَتِنَا عَلَيْهِمْ . أَمَّا لَوْ خَرَجَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ , أَمَّا فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ فَلَا يُقْضَى , وَإِنْ خَرَجَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ .
عِصْمَةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ: