فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1664

15 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَحْمِلَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى الْحَرْبِ , كَالسِّلَاحِ بِأَنْوَاعِهِ , وَالسُّرُوجِ , وَالنُّحَاسِ , وَالْحَدِيدِ , وَكُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ تَقْوِيَتُهُمْ فِي الْحَرْبِ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إمْدَادَهُمْ وَإِعَانَتَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَ لِلْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلَاحًا , وَإِذَا اشْتَرَى لَا يُمَكَّنُ مِنْ إدْخَالِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ . أَمَّا الِاتِّجَارُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُسْتَخْدَمُ فِي الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , كَالثِّيَابِ , وَالطَّعَامِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ لِانْعِدَامِ عِلَّةِ الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ . إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى السِّلْعَةِ فَلَا يُحْمَلُ إلَيْهِمْ , وَجَرَتْ الْعَادَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التُّجَّارِ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَلَا إنْكَارَ عَلَيْهِمْ , وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتْرُكُوا ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ بِالْمُسْلِمِينَ , وَيَدْعُونَهُمْ إلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ , فَكَانَ الْكَفُّ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ الدُّخُولِ فِي دَارِهِمْ مِنْ بَابِ صِيَانَةِ النَّفْسِ عَنْ الْهَوَانِ , وَالدِّينِ عَنْ الزَّوَالِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ الْمُتَاجَرَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً , وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بِلَادِهِمْ حَيْثُ تَجْرِي أَحْكَامُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ .

أَثَرُ اخْتِلَافِ الدَّارِ فِي أَحْكَامِ الْأُسْرَةِ وَالتَّوَارُثِ:

16 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَاخْتَلَفُوا فِي تَوَارُثِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الدَّارِ . ( ر: اخْتِلَافُ الدَّارِ ) .

دَارُ الْعَهْدِ (1)

1 -مِنْ مَعَانِي الْعَهْدِ فِي اللُّغَةِ: الْأَمَانُ , وَالذِّمَّةُ , وَالْيَمِينُ , وَالْحِفَاظُ , وَرِعَايَةُ الْحُرْمَةِ , وَكُلُّ مَا بَيْنَ الْعِبَادِ مِنْ الْمَوَاثِيقِ فَهُوَ عَهْدٌ . وَدَارُ الْعَهْدِ هِيَ: كُلُّ بَلَدٍ صَالَحَ الْإِمَامُ أَهْلَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَرْضُ لَهُمْ , وَلِلْمُسْلِمِينَ الْخَرَاجُ عَنْهَا . وَتُسَمَّى دَارَ الْمُوَادَعَةِ , وَدَارَ الصُّلْحِ , وَدَارَ الْمُعَاهَدَةِ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - دَارُ الْحَرْبِ: 2 - دَارُ الْحَرْبِ هِيَ كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ أَحْكَامُ الْكُفْرِ فِيهَا ظَاهِرَةً . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ كُلُّ مَكَان يَسْكُنُهُ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَسْبِقْ فِيهِ حُكْمٌ إسْلَامِيٌّ , أَوْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ قَطُّ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ . فَدَارُ الْعَهْدِ أَخَصُّ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِوُجُودِ الْمَوَاثِيقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِهَا , فَلِذَا اخْتَصَّتْ عَنْ دَارِ الْحَرْبِ بِأَحْكَامٍ سَيَأْتِي بَيَانُهَا . ب - دَارُ الْإِسْلَامِ: 3 - دَارُ الْإِسْلَامِ هِيَ كُلُّ بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ تَظْهَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ . ج - دَارُ الْبَغْيِ: 4 - دَارُ الْبَغْيِ هِيَ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْحَازُ إلَيْهِ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ , وَغَلَبُوا عَلَيْهِ .

الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِدَارِ الْعَهْدِ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت