فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1664

, فَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ بِسَاحَتِهِمْ , وَأَرْسَلُوا إلَيْهِ وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمُوَادَعَةَ بِالْمَالِ , فَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْجِزْيَةِ , لَا خُمُسَ فِيهِ , بَلْ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْجِزْيَةِ .

الْأَمَانُ لِأَهْلِ دَارِ الْعَهْدِ:

6 -يَمْنَعُ الْإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ مِنْ إيذَاءِ أَهْلِ دَارِ الْعَهْدِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُمْ , لِأَنَّهُمْ اسْتَفَادُوا الْأَمَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ , وَأَمْوَالِهِمْ بِالْمُوَادَعَةِ , أَمَّا إنْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الدِّفَاعُ عَنْهُمْ , لِأَنَّهُمْ بِهَذَا الْعَهْدِ"الْمُوَادَعَةِ"مَا خَرَجُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ حَرْبٍ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ , فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نُصْرَتُهُمْ . وَهَذَا الْعَهْدُ أَوْ الْمُوَادَعَةُ: عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ مُحْتَمِلٌ لِلنَّقْضِ , فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ , لقوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ * أَمَّا إذَا وَقَعَ عَلَى أَنْ تَجْرِيَ فِي دَارِهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ , لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ مِنَّا , لِأَنَّ الْعَهْدَ الْوَاقِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَقْدُ ذِمَّةٍ . وَالدَّارُ دَارُ إسْلَامٍ يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ . فَإِنْ نَقَضُوا الصُّلْحَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهُمْ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ . فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إلَى أَنَّ دَارَهُمْ تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ بَلَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ , فَتَبْقَى دَارُهُمْ دَارَ إسْلَامِ يَجْرِي عَلَى أَهْلِهَا حُكْمُ الْبُغَاةِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مُسْلِمٌ وَلَا بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ بَلَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ , فَتَكُونُ دَارَ حَرْبٍ . وَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ وَكَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِدَارِنَا يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ , أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ , ثُمَّ كَانُوا حَرْبًا لَنَا .

وقال الجصاص (1) :

(1) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 5 / ص 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت