فهرس الكتاب
الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ؟ قَالَ: لَا تُرَاءَى نَارَاهُمَا * . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ أَوْ قَالَ: لَا ذِمَّةَ لَهُ * ; قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: هُوَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ فَيُقِيمُ مَعَهُمْ فَيَغْزُونَ , فَإِنْ أُصِيبَ فَلَا دِيَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ عليه السلام فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ . وَقَوْلُهُ:"أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ"يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا قِيمَةَ لِدَمِهِ كَأَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ لَا ذِمَّةَ لَهُمْ , وَلَمَّا أَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ كَانَ مَشْكُوكًا فِي أَنَّهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ عليه السلام تَبَرَّعَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ وَاجِبًا لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى نِصْفِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: أَتَانِي أَبُو الْعَالِيَةِ وَصَاحِبٌ لِي , فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ اللَّيْثِيَّ , فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ حَدَّثَ هَذَيْنِ فَقَالَ بِشْرٌ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ اللَّيْثِيُّ وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَرِيَّةً فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ , فَشَذَّ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ السَّرِيَّةِ وَمَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرَهُ , فَقَالَ الشَّاذُّ: إنِّي مُسْلِمٌ , فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ , فَنَمَا الْحَدِيثُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا , فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَالَ إلَّا تَعَوُّذًا مِنْ الْقَتْلِ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِرَارًا تُعْرَفُ الْمُسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ , وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ مُؤْمِنًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ * . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِيمَانِ الْمَقْتُولِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ حَرْبِيًّا لَمْ يُهَاجِرْ بَعْدَ إسْلَامِهِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إلَى الْحُرُقَاتِ فَنُذِرُوا بِنَا فَهَرَبُوا , فَأَدْرَكْنَا رَجُلًا , فَلَمَّا غَشَّيْنَاهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ , فَضَرَبْنَاهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ , فَذَكَرْته لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ لَك بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا قَالَهَا مَخَافَةَ السِّلَاحِ , قَالَ: أَفَلَا شَقَقْت عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَهَا أَمْ لَا ؟ مَنْ لَك بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى أَنِّي وَدِدْت أَنِّي لَمْ أُسْلِمْ إلَّا يَوْمَئِذٍ * . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا . وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إيجَابِهِ الْقَوَدَ عَلَى قَاتِلِ الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَدْ أُخْبِرَ بِإِسْلَامِ هَذَا الرَّجُلِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى أُسَامَةَ دِيَةً وَلَا قَوَدًا . وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ قوله تعالى: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ * إنَّمَا كَانَ حُكْمًا لِمَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ وَهُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ * فَإِنَّهُ دَعْوَى لِنَسْخِ حُكْمٍ ثَابِتٍ فِي الْقُرْآنِ بِلَا دَلَالَةٍ , وَلَيْسَ فِي نَسْخِ التَّوَارُثِ بِالْهِجْرَةِ وَإِثْبَاتِهِ بِالرَّحِمِ مَا يُوجِبُ نَسْخَ هَذَا الْحُكْمِ , بَلْ هُوَ حُكْمٌ