فلا يخفى ما وقع هذه الأيام القريبة على جمهوريتي الشيشان وداغستان من الاعتداء الشيوعي وما حصل من آثاره من قتل وتشريد وهدم وأضرار فادحة نتج من آثارها موت وإتلاف للممتلكات بسبب كونهم مسلمين مؤمنين بالله تعالى، وهذه الاعتداءات تسود كل مسلم ويحزن لها كل مؤمن وذلك مما يوجب على أهل الإسلام الاهتمام بأمر إخوانهم المسلمين والحرص على تخفيف آلامهم وجبر مصابهم، فقد ورد في الحديث"أن المؤمنين يد واحدة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم"ومعنى كونهم يدًا واحدة أن الإسلام يجمعهم وبذلك يساعد بعضهم بعضًا ويتعاونون على ما يكون سببًا في نصرهم وتقويتهم ورد كيد أعدائهم، وقد أمر الله تعالى بنصر المؤمنين في كل مكان كما في قوله تعالى: (( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) )وأخبر بتولي المؤمنين لإخوانهم فقال تعالى: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )، ولا شك أن هذه الولاية يكون من آثارها التناصر والتعاون وبذل كل المستطاع في نصر الإسلام وأهله وإعلاء كلمة الله وهذا دأب المسلمين في كل زمان ومكان لما بينهم من الأخوة الإيمانية التي تقتضي المحبة والشفقة حتى مثلهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد في قوله (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاظفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )وفي رواية (إذا اشتكى عينه اشتكى كله، وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله) ، فالمؤمنون في كل مكان يعين بعضهم بعضًا ويقوي بعضهم بعضًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"وشبك بين أصابعه، ومن هذه الأدلة يجب على المسلمين أولًا:- الدعاء لإخوانهم في تلك البلاد بالنصر والتمكين والتأييد ورد كيد الكائدين، ويجب ثانيًا:- إمدادهم بالأسلحة والقوة الحسية التي يكافحون بها ويقاتلون من قاتلهم،ويجب ثالثًا:- تقويتهم مالأموال فهم بأمس الحاجة إلى القوت والغذاء والكسوة وكل ما يتقوون به ويدفعون به آلام الجهد والضرر ويعالجون من أصيب منهم بجراح أو آلام، ولا شك أن الجهاد بالمال مما يثاب عليه وقد قدمه الله على الجهاد بالنفس في آيات كثيرة، كقوله تعالى (( انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) )وقوله تعالى: (( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ) )وقال صلى الله عليه وسلم:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم"وفي الحديث الآخر"من جهز غازيًا فقد غزى"فعلى المسلمين أن يهتموا بأمر إخوانهم فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم؛ نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته وينصر المجاهدين في كل مكان ويثبت أقدامهم ويسدد سهامهم ويكبت الأعداء ويرد كيدهم في نحورهم إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وآله وصبحه وسلم.
نداء من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للمسلمين كافة
من العرب وغيرهم في كل مكان (1)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد: فأيها المسلمون في كل قطر .
أيها العرب في كل مكان . أيها القادة والزعماء ، إن المعركة الحالية بين العرب واليهود ليست معركة العرب فحسب بل هي معركة إسلامية عربية ، معركة بين الكفر والإيمان ، بين الحق والباطل ، بين المسلمين واليهود ، وعدوان اليهود على المسلمين في بلادهم وعقر دورهم أمر معلوم مشهور من نحو تسعة عشر عاما ، والواجب على المسلمين في كل مكان مناصرة إخوانهم المعتدى عليهم ، والقيام في صفهم ومساعدتهم على استرجاع حقهم ممن ظلمهم وتعدى عليهم بكل ما يستطيعون من نفس وجاه وعتاد ومال كل بحسب وسعه وطاقته ، كما قال عز وجل: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وقال تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ
ومواقف اليهود ضد الإسلام وضد بني الإسلام معلومة مشهورة قد سجلها التاريخ وتناقلها رواة الأخبار بل قد شهد بها أعظم كتاب وأصدق كتاب ألا وهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قال الله عز وجل: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا فنص الله عز وجل في هذه الآية الكريمة على أن اليهود والمشركين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين.
(1) - مجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 2 / ص 384)