فتأمل يا أخي أمر الله لعباده أن يعدوا لعدوهم ما استطاعوا من القوة ، ثم تأمل أمره لنبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عند مقاتلة الأعداء والقرب منهم أن يقيموا الصلاة ويحملوا السلاح وكيف كرر الأمر سبحانه في أخذ السلاح والحذر لئلا يهجم عليهم العدو في حال الصلاة ، لتعرف بذلك أنه يجب على المجاهدين قادة وجنودا أن يهتموا بالعدو ، وأن يحذروا غافلته ، وأن يعدوا له ما استطاعوا من قوة ، وأن يقيموا الصلاة ويحافظوا عليها مع الاستعداد للعدو والحذر من كيده ، وفي ذلك جمع بين الأسباب الحسية والمعنوية ، وهذا هو الواجب على المجاهدين في كل زمان ومكان أن يتصفوا بالأخلاق الإيمانية ، وأن يستقيموا على طاعة ربهم ويعدوا له ما استطاعوا من قوة ويحذروا مكائده ، مع الصبر على الحق عليه والثبات عليه وهذا هو السبب الأول والأساس المتين والأصل العظيم ، وهو قطب رحى النصر وأساس النجاة والفلاح ، وهذا هو السبب المعنوي الذي خص الله به عباده المؤمنين وميزهم به عن غيرهم ، ووعدهم عليه النصر إذا قاموا به مع السبب الثاني حسب الطاقة وهو إعدادهم لعدوهم ما استطاعوا من القوة والعناية بشئون الحرب والقتال ، والصبر والمصابرة في مواطن اللقاء مع الحذر من مكايد الأعداء ، وبهذين الأمرين يستحقون النصر من ربهم عز وجل فضلا منه وكرما ورحمة وإحسانا ووفاء بوعده وتأييدا لحزبه ، كما قال عز وجل: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ وقال تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
وقال تعالى: أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقال عز وجل: وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ
ومما تقدم أيها الأخ المسلم أيها الأخ المجاهد تعلم أن ما يتكرر كثيرا في بعض الإذاعات العربية من قولهم: ( النصر لنا ) ( الله معنا ) ( النصر للعرب ) ( النصر للعرب والإسلام ) وما أشبه ذلك ، أن هذه كلها ألفاظ خاطئة ومخالفة للصواب ، فليس النصر مضمونا للعرب ولا لغيرهم من سائر أجناس البشر ، وإنما النصر معلق بأسبابه التي أوضحها الله في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ، وأسبابه كما تقدم هي: تقوى الله ، والإيمان به ، والصبر والمصابرة لأعدائه ،
والإخلاص لله ، والاستعانة به ، مع الأخذ بالأسباب الحسية وإعداد ما يستطاع من العدة ، فينبغي التنبيه لهذا الأمر العظيم والحذر من الألفاظ التقليدية المخالفة للشرع المطهر . أما المعية فهي قسمان معية عامة ، ومعية خاصة . فأما المعية العامة: فهي لجميع البشر وليست خاصة بأهل الإيمان ، كما قال الله عز وجل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ