فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 1664

قلت: والأفضل من السكنى في المدينة والشام وما سواهما من الأماكن والأمصار ملازمة مواطن الرباط والجهاد في سبيل الله .. وشد الرحال إليها أينما كانت .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رباط يومٍ في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوطِ أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها"متفق عليه.

والرباط: ملازمة جبهات القتال والخط الفاصل بين المسلمين وأعدائهم .. استعدادًا للقتال، ولحراسة المسلمين منهم.

وقال صلى الله عليه وسلم:"رباط يومٍ وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان"مسلم. والفتان: هما منكر ونكير اللذان يفتنان المرء في قبره.

وقال صلى الله عليه وسلم:"موقف ساعةٍ في سبيل الله؛ خير من قيام ليلة القدر عند"

الحجر الأسود" [ ] ."

وقال صلى الله عليه وسلم:"رباطُ يوم في سبيل الله؛ خير من ألف يومٍ فيما سواه من المنازل" [ ] .

وفي رواية عند ابن ماجة، قال صلى الله عليه وسلم:"من رابط ليلةً في سبيل الله؛ كانت كألف ليلةٍ صيامها وقيامها" [ ] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة" [ ] .

الله أكبر .. مقام الرجل في الصف استعدادًا للقتال الذي قد لا يستغرق ساعة أفضل عند الله تعالى من عبادة ما سواه ستين سنة .. إنه والله سبق كبير .. لا طاقة للقاعدين مهما أتوا من نشاط وقدرة على العبادة أن يبلغوا معشار مبلغه أو درجته ..!!

وعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال:"لا تستطيعونه". فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول:"لا تستطيعونه"ثم قال:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانتِ بآيات الله، لا يفتُرُ من صلاةٍ ولا صيامٍ حتى يرجع المجاهدُ في سبيل الله"متفق عليه.

وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة أتتْه فقالت: يا رسول الله! انطلق زوجي غازيًا، وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعمل يُبلغني عمله حتى يرجع. قال لها:"أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تفطري، وتذكري الله تعالى ولا تفتُري حتى يرجع ؟". قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال:"والذي نفسي بيده لو طوِّقتِيه ما بلغت العُشر من عمله" [ ] .

قلت: والمرأة في المدينة .. وزوجها في الثغور خارج المدينة ..!

هذا غيض من فيض .. فيما صح من روايات في فضل ملازمة منازل الرباط والجهاد أردنا منه التمثيل والتذكير لا الاستقصاء .. إذ الاستقصاء قد يستغرق مجلدًا كبيرًا .. نرجو الله تعالى أن يعيننا على جمعه وإنجازه ـ خدمة للجهاد والمجاهدين ـ إنه تعالى على ما يشاء قدير.

ـ تنبيه: اعلم أن الأرض مهما شرفت فإنها لا تعظِّم ولا تُقدس ساكنيها من الناس .. وإنما الذي يقدس المرء .. ويجعله عظيمًا في الدنيا والآخرة هو عمله .. وجهاده في سبيل الله.

ولما دعا أبو الدرداء رضي الله عنه سلمان الفارسي رضي الله عنه للهجرة إلى الأرض المقدسة؛ وهي الشام، أجابه سلمان: إن الأرض المقدسة لا تقدِّسُ أحدًا، وإنما يُقدس الإنسان عمله.

وكذلك لما أرسل عبد الله بن المبارك رحمه الله بقصيدته الجميلة المعروفة للفضَيل بن عياض؛ حيث كان فضيل في مكة ملازمًا للحرم الشريف ـ الذي تعادل الصلاة فيه مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ـ وكان ابن المبارك مرابطًا في الثغور في طرسوس .. ومما جاء في قصيدته، قوله:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا … لعلمت أنك بالعبادة تلعبُ

من كان يخضِبُ جيدَهُ بدموعه .. فنحورنا بدمائنا تتخضَّبُ

أوْ كان يُتعِبُ خيلَهُ في باطلٍ .. فخيولنا يومَ الصبيحةِ تتعبُ

ريحُ العبير لكم ونحنُ عبيرُنا رهَجُ السنابكِ والغُبارُ الأطيبُ

ولقد أتانا من مقالِ نبينا … قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يكذبُ

لا يستوي وغُبار خيل الله في أنف امرئٍ ودُخانُ نارٍ تلهَبُ

هذا كتابُ الله ينطق بيننا … ليس الشهيدُ بميتٍ لا يُكذَبُ

ولما ألقي بكتاب ابن المبارك إلى الفضيل وكان في الحرم، قرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح [أنظر سير أعلام النبلاء: 8/412] .

الفهرس العام

?…تعريفها لغة واصطلاحا:…8

?…الخلاصة في تعريفها:…15

بواعث وغايات الهجرة …18

?…تاريخها:…27

1.…الهجرة إلى الحبشة …27

أسباب الهجرة إلى الحبشة:…27

وقت خروج المهاجرين، وسرية الخروج والوصول إلى الحبشة:…31

دروس وعبر وفوائد من هجرة الحبشة:…40

2.…الهجرة إلى المدينة…53

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه…68

الدروس والعبر من الهجرة للمدينة المنورة …87

3.…خصائص المجتمع الإسلامي…113

نَقْلةٌ بَعِيدَة…113

اسْتِعْلاءُ الإِيمَان…123

دروس من الهجرة النبوية…130

4.…انقطاع الهجرة إلى المدينة بعد الفتح…140

5.…هل الهجرة تهدم ما قبلها ؟…152

تَكْفِيرُ الْحَجِّ لِلْكَبَائِرِ:…182

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت