فهرس الكتاب
الباب الثاني
فتاوى حول الهجرة
فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 2 / ص 23)
تفسير آية ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم...) وواقع المسلمين المعاصر رقم الفتوى:10043تاريخ الفتوى:13 جمادي الثانية 1422السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد .. عند تصفحي للفتوى المتعلقة بالهجرة - رقم 2007 - أود استفسارا و توضيحا أكثر في هذا الموضوع:
* ما تفسيسر قوله تعالى"ألم تكن أرضي واسعة فتهاجروا فيها..."؟
* إذا علمنا أن أغلب الدول العربية والإسلامية حكوماتها تظطهد مواطنيها وتسلب حقوقهم المادية والمعنوية و حتى التضييق في الشعائر الدينية ، و أن الدول الغربية - الكافرة - تصبح منبرا حرا للتعبير والمساواة . ماتعليقكم على هذا و جازاكم الله خيرا.
الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد جاء في تفسير الآية المذكورة ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي السهم فيرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فأنزل الله ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) انتهى.
وقال ابن كثير في تفسيره نقلًا عن الضحاك: هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع وبنص الآية، حيث يقول الله تعالى: ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) أي بترك الهجرة: (قالوا فيم كنتم) أي لما مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة (قالوا كنا مستضعفين في الأرض) أي لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض ( قالوا ألم تكن أرض الله واسعة...الآية) انتهى. قال القرطبي: يفيد هذا السؤال والجواب أنهم كانوا مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة، وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا.
هذا وإن كانت الآية فيمن لم يتمكن من إظهار دينه بين الكفار، إلا أن فيها دلالة على أنه ينبغي الهجرة من البلد الذي يغلب عليه الكفر والمعاصي إلى غيره مما لا يوجد به ذلك. قال القرطبي: ( وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي، وقال سعيد بن جبير إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها وتلا( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) انتهى. وقال الشوكاني ( وقد استدل بهذه الآية على أن الهجرة واجبة على كل من كان بدار الشرك أو دار يعمل فيها بمعاصي الله جهارًا، إذا كان قادرًا على الهجرة، ولم يكن من المستضعفين) انتهى.
أما إذا اضطهد المسلم في بلده وخاف على دينه فعليه أن يهاجر منه إلى بلد يأمن فيه على نفسه ودينه، فإن وجد من بلاد الإسلام فذاك، وإلا جازت له الهجرة إلى بلاد الكفر بشرط أن يأمن فيها على دينه ونفسه.
والله أعلم
رقم الفتوى:10334تاريخ الفتوى:27 جمادي الثانية 1422السؤال: ما هو حكم أب ربى بناته على ارتداء الحجاب حتى بلغت أصغرهن 20 سنة ولأسباب اضطرارية هاجر بهن إلى فرنسا وهذا البلد ارتداء الحجاب فيه لمن اضطر للشغل أو الدارسة شبه مستحيل ، في هذا الوضع الصعب الأب مصر على ارتداء الحجاب والبنات يرفضن بحجة الدرسة أو العمل مع العلم أن الأسرة لاتستطيع العودة إلى بلدها الأصلي لظروف سياسية، والأب في حرج من أمره فما هو الحل في هذه الحالة وشكرا لكم.
الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإننا أولًا نشكر هذا الأب على تربيته لبناته، وتوجيهه الطيب، ونسأل المولى عز وجل أن يجازيه على عمله، وأن يزيده حرصًا على التمسك بدينه، وحمل من حوله على ذلك، ثم نقول له: يجب عليك الهجرة من هذا البلد الذي قد تضطر فيه بناتك إلى التخلي عن رمز عفتهن وصيانتهن، ويرغمن فيه على التبرج والسفور، فلا يجوز لك المقام فيه والتخلي عن مسؤليتك عن بيتك، بحجة الاضطرار إلى عمل البنات أو دراستهن أو غير ذلك، وإذا كنت لا تستطيع العودة إلى بلادك لظروف ما، فإن بلاد الله واسعة، فعليك أن تبحث لنفسك وأهلك عن بلد آمن تحفظ فيه نفسك، وتتمكن فيه من إقامة دينك والمحافظة على عرضك، ولعل هذا الذي ذكر في السؤال من استحالة ارتداء الحجاب في هذا البلد الكافر هو أحد الأسباب التي جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أنا برئ من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين"لما في الإقامة بين أظهرهم من الخطر على الدين والأخلاق، ولا سيما على النساء والأطفال، وضعاف الدين، وقليلي العلم، وفي رفض بناتك اللاتي ربيتهن على الحجاب ارتداءه بحجة الدراسة أو العمل في هذا البلد، أقوى دليل وأكبر شاهد على خطورة المقام بهن في هذا البلد.
فإن لم يتيسر لك الانتقال إلى بلد آخر وجب عليك إلزامهن بالحجاب ولو أدى ذلك إلى تركهن الدراسة أو العمل.
والله أعلم.