فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1664

وفي المسند عن عدي بن حاتم قال: لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرهت خروجه كراهة شديدة خرجت حتى وقعت ناحية الروم فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه، قال: فقلت: والله لولا أتيت هذا الرجل، فإن كان كاذبا لم يضرني وإن كان صادقا علمت. قال: فقدمت فأتيته فلما قدمت قال الناس: عدي بن حاتم عدي بن حاتم. قال: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثا قال: قلت: إني على دين، قال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: نعم، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ قلت: بلى، قال: فإن هذا لا يحل لك في دينك، قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها، فقال: أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب! أتعرف الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد سمعت بها، قال: فو الذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز، قال: قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: نعم كسرى بن هرمز، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد. قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها. قال شعيب الأرنؤوط: بعضه صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عبيدة.

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولًا أقسطنطينية أو رومية؟ فقال: مدينة هرقل تفتح أولًا. يعني قسطنطينية. رواه أحمد والدارمي وابن أبي شيبة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني. وقد تحقق فتح القسطنيطينية بتاريخ 2/7/857هـ الموافق 29/5/1453م.

ولتفتحن رومية عاصمة إيطاليا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

ومن البشائر عودة الخلافة الراشدة، التي تقيم العدل وتحكم بالشرع ويدمغ الله بها الباطل وهذا ما يبشرنا به الحديث: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت. رواه أحمد والبزار والطبراني وصححه العراقي ووافقه الشيخ الألباني.

ومنها: تسليط الله المسلمين على اليهود ونصرهم عليهم؛ كما في الحديث: تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله. رواه البخاري ومسلم.

وهذه البشائر الصادقة والوعود المحققة لأهل الإيمان الذين لا يقتصر الإسلام على وثائقهم الرسمية ولا على مساجدهم وجنائزهم، بل يعيشون حياة الإسلام في مساجدهم وبيوتهم وأخلاقهم ومعاشراتهم ومعاملاتهم ومحاكمهم، وبقدر نقص الإيمان في حياتهم يبتليهم الله بما شاء لعلهم يرجعون ويتوبون، قال الله تعالى: ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {الروم:41} .

وفي الحديث: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. رواه أبو داود وصححه الألباني.

وفي الحديث: ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان، ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل إلا سلط عليهم عدوهم فاستنقذوا بعض ما في أيديهم، وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيه إلا جعل الله بأسهم بينهم. رواه البيهقي والحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب.

وإذا لم يمتثل المسلمون لهذا الأمر ونبذوا كتاب ربهم ولم يستمسكوا بالدين، ولم يستقيموا على أمر الله تخلفت عنهم شروط النصر، قال تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ {محمد: 7} . وقال أيضا: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ {العنكبوت: 69} .

وبناء عليه.. فلا تغتر بحال المسلمين المعاصرين وتزن الإسلام بحالهم فتكون من الخاسرين المعذبين، ولا بحال الكفار المستدرجين من النصارى والكفار الذين يعيشون لبطونهم وفروجهم، ثم يضطرون في النهاية لعذاب النار؛ كما قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ {محمد:12} فما ينعم الله به على الكفار من نعم الدنيا ليس مباركة منه سبحانه، وإنما هو استدراج لهم. كما قال تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ {الأعراف:182-183} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت