فهرس الكتاب
(1) هذا ويلاحظ أن ارتباط الدولة بالإقليم في المفهوم الجديد رابطة حديثة النشأة يرجع وجودها إلى القرن التاسع عشر، وتوثقت في القرن العشرين، فالإقليم لم يكن عنصرًا أساسيًا من عناصر الدولة عند اليونان والرومان، وإنما بدأت الرابطة بين الدولة وبين الإقليم تظهر في الإدراك القانوني في أواخر القرون الوسطى (حامد سلطان، المرجع السابق: ص 228) .
(2) بحث الفرد والدولة في الشريعة للدكتور عبد الكريم زيدان: ص 14.
(3) ر: للتفصيل دار الإسلام ودار الحرب للمؤلف.
(4) ر: دار الإسلام ودار الحرب.
أ ـ الأرض: أي الجزء اليابس أو الرقعة التي يعيش عليها المسلمون وتخضع لسلطانهم أو ولايتهم، سواء أكانت مدينة أو قرية أو صحراء أوغابة أو جبل أو جزيرة (1) .
وكذلك يعتبر ما في باطن الأرض من محتويات تابعًا للدولة بدليل إيجاب الخمس للمصالح العامة فيما يخرج من الأرض من المعادن والركاز (2) والباقي للمالك. وهذا يعني أن ملك الأرض يستتبع ملك ما تحتها وما فوقها عملًا بالقاعدة الشرعية: (من ملك شيئًا ملك ما هو من ضروراته) .
ب ـ الأنهار الوطنية: وهي التي تمر من منبعها إلى مصبها في أراضي دار الإسلام كأنهار مصر والشام والعراق ونحوها.
جـ ـ المياه الساحلية أو البحر الإقليمي: وهي قسم محدد من البحر ملاصق لأرض الدولة التي تنتهي حدودها إلى البحر.وتابعيتها لدار الإسلام بناء على مبدأ إحراز المباح، لأن من سبق إلى مالم يسبق إليه أحد من المباحات فهو له كما قال النبي صلّى الله عليه وسلم (3) .
وفي حكم ذلك ما يعرف بالمنطقة المجاورة (أو الملاصقة أو التكميلية) (4) تعتبر
(1) رد المحتار: 277/3، ط الحلبي.
(2) ر: زكاة.
(3) رواه أبو داود عن أسمر بن مضرِّس بلفظ: (أتيت النبي صلّى الله عليه وسلم فبايعته، فقال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له) (نيل الأوطار: 302/5) .
(4) هذه المنطقة عبارة عن قسم من أعالي البحار يجاور مباشرة البحر الإقليمي تمارس الدولة الساحلية عليه بعض الاختصاصات المحددة في المسائل الاقتصادية والمالية والجمركية، وفي مسائل أمن الدولة والصحة العامة وفي الغنائم وفي الحياد (حافظ غانم، المرجع السابق: ص 402) .
جزءًا من دار الإسلام. ومثلها أيضًا الامتداد القاري (1) .
وأما المياه الداخلية القائمة في داخل أراضي دار الإسلام فهي جزء من إقليم الدولة المسلمة بلا نزاع، لأنها خاضعة لنفوذ المسلمين وتحت أيديهم.
2 -ما هو امتداد أو ملحق بالإقليم اعتبارًا:
17 -تعتبر وسائل النقل الدولية من سفن وقطارات دولية تمر في أقاليم دولة أخرى، وطائرات، جزءًا ممتدًا من إقليم دار الإسلام، فإن كانت هذه الوسائل حربية فتخضع لسيادة الدولة الإسلامية وتطبق عليها الشريعة باتفاق الحنفية وغيرهم قياسًا على اعتبارهم أرض المعسكر الإسلامي جزءًا من دار الإسلام. فإن كانت هذه الوسائل تجارية أو مدنية:
ففي أصل المذهب الحنفي الذي يقرر أن لا ولاية للسلطة المسلمة على جرائم دار الحرب: إن كانت في مياه أو أراض أوأجواء تابعة لدار الحرب، فلا تخضع لسيادة الدولة الإسلامية. وإن كانت في مناطق تابعة لدار الإسلام، أو حرة غير تابعة لأحد، كما لو كانت في وسط البحر مثلًا، فتخضع لسيادة الدولة الإسلامية وتطبق عليها الشريعة. وبما أنه يمكن الآن ممارسة ولاية الدولة على هذه الوسائط في أراضي دولة أخرى، فإن هذه الوسائل في جميع الحالات تخضع لسيادة الدولة المسلمة، عملًا بقاعدة: (الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا) .
وفي رأي غير الحنفية القائلين بمعاقبة رعايا الدولة الإسلامية على الجرائم التي
(1) الامتداد القاري: أي الطبقات الأرضية المنحدرة الواقعة في قاع أعالي البحار بجوار مياه الدولة الإقليمية.واهتمام الدول بها مرجعه إلى رغبتها في استغلال الثروات الطبيعية كالبترول مثلًا الموجودة في قاع البحر الممتد أمام شواطئها خارج البحر الإقليمي (حافظـ غانم المرجع السابق: ص 392) .
يرتكبونها في أي مكان عند عودتهم لدار الإسلام: تخضع هذه الوسائل لسيادة الدولة الإسلامية مطلقًا سواء أكانت في مناطق تابعة لدار الحرب أو لدار الإسلام أو حرة (1) .
3 -ما هو جزء من إقليم الدولة، ولكن عليه حقوق ارتفاق لدولة أخرى:
18 -يشمل هذا العنصر منطقتين تعتبران من إقليم الدولة الإسلامية لولايتها وسلطانها عليهما وهما:
أ ـ الجزء الواقع في إقليم الدولة من الأنهار الدولية: إذ أن هذا الجزء خاضع لسيادة الدولة الإسلامية، وتمارس سلطانها عليه، وإن كان لا مانع عن طريق الاتفاق أو التبادل ونحوهما من انتفاع الدول الأخرى بالملاحة فيه ونحوها، كما هو الشأن في نطاق الملكية الخاصة بتقرير حقوق ارتفاق عليها بسبب الجوار ونحوه.