فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1664

52 -إن طريقة إدارة المرافق العامة في الإسلام كالمساجد والمدارس والمشافي والجسور والبريد والدفاع والعشور (الجمارك) والري وتوريد المياه ونحوها: تلتقي مع الطريقة المتبعة الآن وهي طريقة الاستغلال المباشر. ومقتضاها أن تقوم الدولة نفسها (أو المديرية والمدينة الآن، أو الإمارة أو الولاية في الماضي) بإدارة المرافق العامة مستعينة بأموالها وموظفيها، ومستخدمة في ذلك وسائل القانون العام، وهذه هي الطريقة التي تدار بها جميع المرافق العامة الإدارية في الوقت الحاضر (1) .

والإدارة الإسلامية كانت في الماضي كما تقدم على طريقة جعل الوزارة قسمين: وزارة تفويض ووزارة تنفيذ (2) . والإمارة على البلاد نوعين: إمارة خاصة، وإمارة عامة (3) .

أما وزارة التفويض: فهي أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأموربرأيه وإمضاءها على اجتهاده . وكان وزير التفويض يوجه سياسة الدولة ويولي الموظفين ويعزلهم ويجبي الأموال وينفقها، ويسير الجيوش ويجهزها، ويجلس للمظالم ويفصل فيها (4) .

وأما وزارة التنفيذ أو بالمعنى الأدق (إدارة التنفيذ) : فهي لتنفيذ ما يصدر عن الإمام لتدبير سياسة الدولة في الداخل والخارج، ويعتبر وزير التنفيذ وسيطًا بين السلطان وبين الرعايا والولاة يؤدي عنه ما أمر، وينفذ ما طلب، ويمضي ما حكم،

(1) مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي: ص 65، ط 1955م.

(2) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 20-26، ولأبي يعلى: ص 13-15.

(3) الماوردي المرجع السابق: ص 27-30، وأبو يعلى: ص 17-21.

(4) منير العجلاني، المرجع السابق: ص 226.

ويخبر بتقليد الولاة وتجهيز الجيوش والحماة، ويعرض عليه ماورد منهم وتجدد من حدث ملمّ ليعمل فيه بما يؤمر به:

وأما الإمارة الخاصة: فهي لتدبير الجيوش وسياسة الرعية والدفاع عن كيان الدولة، وحماية حدود البلاد.

وأما الإمارة العامة فهي نوعان: إمارة استكفاء، وإمارة استيلاء. فإمارة الاستكفاء تعقد برضا الخليفة واختياره، وصاحبها ينظر في سبعة أمور: هي النظر في تدبير الجيش والأحكام وتقليد القضاة والحكام، وجباية الخراج، وقبض الصدقات وتقليد العمال، وحمايةالحريم والدفاع عن البلاد ومراعاة الدين من تغيير أو تبديل، وإقامة الحدود في حق الله تعالى ، وحقوق الناس خاصة، والإمامة في الجمع والجماعات، وتسيير الحجيج.

وتختص دواوين الدولة أو إدارة المصالح بقضاء مصالح الناس الذين يعيشون في ظل سلطان الدولة. وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1) .

53 -ويلاحظ أن أهم ما يميز إدارة المرافق العامة في الإسلام ملازمتها للصبغة الدينية، فكان الوالي مسؤولًا عن رعاية أركان الإسلام، بل إن ولاية الأمراء كانت تسمى (إمارة الصلاة والخراج) أو (الإمارة على الصلاة) ولم يكن القصد من ذلك إمامة الناس في الصلوات فقط، وإنما كانت تعني الولاية عليهم في جميع الأمور، فعندما كان النبي صلّى الله عليه وسلم يرسل شخصًا إلى القبائل ليفقهها في أمور الدين ويعلمها القرآن، كان يعني بذلك إدارة مصالح القبيلة في كل شؤونها (2) .

(1) الماوردي: ص 191-211، أبو يعلى: ص 221-241.

(2) منير العجلاني، المرجع السابق: ص 282، النظم الإسلامية للدكتور صبحي الصالح: ص 308.

4 -الإعداد لحماية الدولة والدعوة لتدريب الشعب وتصنيع الأسلحة:

54 -إن من أول واجبات الدولة ـ كما ذكرت (عند الماوردي وغيره) فيما عرضته ـ هو الدفاع عن كيان الدولة وتحصين الثغور، وحماية الرعية، وإعداد العدة الملائمة والقوة الضاربة وتدريب المقاتلة، وتعلم فنون الحرب وكيفية استخدام السلاح المناسب للزمان والمكان، فقد كان النبي صلّى الله عليه وسلم بوصفه القيادي أو كونه حاكمًا بالإضافة إلى كونه رسولًا مبلغًا عن الله يقوم بإعداد المسلمين لخوض معارك القتال، مما مكنه من تحقيق النصر المؤزر على الأعداء في غالبية المعارك التي اشترك فيها أو أعد لها.

وعني المسلمون الأوائل من أجل الجهاد بأسلحة الحرب وآلات القتال كالسيوف والرماح والنبال والدروع والمغافر ونحوها مما كان في الماضي تدربًا وتمرسًا واقتناء وتعلمًا.

وكان الخلفاء يحضون الناس على التدرب على مختلف فنون الحرب وآلاتها، ويحصنون الثغور من أجل الحفاظ على الأمة ورد العدوان عنها، كما هومعروف من تاريخ الفتوحات الإسلامية.

والإسلام دستور المسلمين يفرض دائمًا التزام الحذر من العدو، والاستعداد للقائه وإعداد الجنود والأسلحة الملائمة للإرهاب وخوض المعارك، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثُباتٍ أو انفروا جميعًا} [النساء:71/4] {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال:60/8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت