فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 268

فشمَّر إليه.

عباد الله! فالوحاء الوحاء , النجاء النجاء , علام تعرجون أليس قد أسرع بخياركم وأنتم كل يوم ترذلون؟ لقد صحبت أقوامًا كانت صحبتهم قرة العين وجلاء الصدور , وكانوا حسناتهم أن تُرد عليهم أشفق من سيئاتكم أن تعذبوا عليها وكانوا فيما أجل الله عز وجل لهم في الدنيا أزهد منكم فيما حرم الله عليكم , إنى أسمع حسيسًا ولا أرى أنيسًا , ذهب الناس وبقى النَّسناس , لو تكاشفتم لما تدافنتم , تهاديتم الأطباق ولم تهادوا النصائح. [البيان والتبيين 3/ 132] .

كان آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - , حمد الله وأثنى عليه , ثم قال:"أما بعد .. فإنكم لم تخلقوا عبثًا , ولم تتركوا سُدى, وإن لكم معادًا ينزل الله تبارك وتعالى فيه للحكم فيكم والفصل بينكم , فخاب وخسر من خرج من رحمة الله , وحرم جنة عرضها السماوات والأرض , ألم تعلموا أنه لا يأمن غدًا إلا من حذر اليوم وخافه , وباع نافذًا بباق , وقليلًا بكثير , وخوفًا بأمان؟! ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين , وستكون من بعدكم للباقين كذلك حتى يُرَدّ الأمر إلى خير الوارثين؟! ثم إنكم في كل يوم تُشيِّعون غاديًا ورائحًا إلى الله عز وجل قد قضى نحبه حتى تغيبوه في صدع من الأرض - في بطن الأرض-؛ غير مُوَسَّد ولا مُمَهد , قد فارق الأحباب وباشر التراب وواجه الحساب , فهو مرتهن بعمله , غنى عمَّا ترك , فقيرٌ إلى ما قدَّم , فاتقوا الله قبل انقضاء مواقيته ونزول الموت بكم , أما أنّى أقول هذا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت