إلى حلقة وافرة، فأتاه فوقف عليه، ففرجوا له قليلا، ونكس ربيعة رأسه، يوهمه أنه لم يره، وعليه طويلة، فشك فيه أبو عبدالرحمن، فقال: من هذا الرجل؟ قالوا له هذا ربيعة بن أبي عبدالرحمن.
فقال: لقد رفع الله ابني.
فرجع إلى منزله، فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة، ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها.
فقالت أمه: فأيما أحب إليك: ثلاثون ألف دينار، أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله إلا هذا.
قالت: فإني قد أنفقت المال كله عليه، قال: فوالله ما ضيعته.
[سير أعلام النبلاء 6/ 93] .
عن حميد بن هلال قال: كان منا رجل يقال له الأسود بن كلثوم. وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه، فكان يمر بالنسوة، وفي الجدر يومئذ قصر، ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها، فإذا رأينه راعهن. ثم يقلن: كلا إنه الأسود بن كلثوم.
فلما قرب غازيًا قال: إن نفسي هذه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك، فإن كانت صادقة فارزقها ذلك، وإن كانت كارهة فاحملها عليه وإن كرهت، وأطعم لحمي سباعًا وطيرًا.
فانطلق في خيل فدخلوا حائط فنذر بهم العدو فجاءوا فأخذوا بثلمة