أولئك هم الصحابة رضى الله عنهم. قال: فلِمَ تترك ما فعله الصحابة؟ قال: صدقت يا بنى , لا أترك إن شاء الله تعالى. فكان يقوم من الليل ويصلى.
واستيقظ أبو يزيد ليلة , فإذا أبوه يصلى , فقال: علمني كيف أتطهر وأفعل مثل فعلك , وأصلى معك. فقال له أبوه: يا بنى , ارقُد فإنك صغير بعد. قال يا أبت: إذا كان يوم يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم أقول لربى: إنى قلت لأبى: كيف أتطهر لأصلى معك , فأبى وقال لى: ارقد فإنك صغير بعد؟
قال أبوه: لا والله يا بنى. وعلَّمه , فكان يصلى معه. . [أنباء نجباء الأبناء: ص199]
قال محمد بن مظفر: إنَّ سهل بن عبد الله التسترى لما بلغ من عمره ثلاث سنين , كان يسهر الليل ينظر إلى صلاة خاله محمد بن سوار , وربما قال له خاله: قم يا بنى , فقد شغلت قلبى. ولما رأى خاله ذلك قال له: ألا تذكر الله الذي خلقك؟
قال: كيف أذكره؟ قال: قل الله معي , والله شاهدي , الله ناظر إلى , كل ليلة ثلاث مرات. ففعل ذلك ليالي. ثم قال له خاله: قله سبع مرات في كل ليلة؛ فلبث على ذلك مدة , ثم قال له خاله: قله إحدى عشرة مرة في كل ليلة. ففعل ذلك زمانًا.
قال سهل: فوجدت في نفسي وقلبي حلاوة لذلك , فأخبرت خالي , فقال: يا سهل , من كان الله معه , وشاهدًا عليه , وناظرًا إليه , كيف