فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 268

هذه المرأة حتى نعذلها في كثرة البكاء"قال: فدخلنا عليها , فقلنا:"يا بريرة كيف اصبحت؟ قالت: أصبحنا أضيافًا منيخين بأرض غربة , ننتظر متى ندعى فنجيب , فقلنا: إلى كم هذا البكاء, قد ذهبت عيناك منه فقالت: إن يكن لعينى عند الله خير , فما يضرهما ما ذهب منهما في الدنيا , وإن كان لهما عند الله شر , فسيزيدهما بكاءٌ أطول من هذا ثم أعرضت , فقال القوم قوموا بنا فهى والله في شئ غير ما نحن فيه. [إحياء علوم الدين 7/ 72] .

قال أبو هاشم القرشى: (قدمت علينا امرأة من أهل اليمن يقال لها سوية؛ فنزلت في بعض ديارنا , قال: فكنت أسمع لها من الليل أنينًا وشهيقًا, فقلت يومًا لخادم لى: أشرف على هذه المرأة , ما تصنع؟ قال: فأشرف عليها , فما رآها تصنع شيئًا غير أنها لا ترد طرفها من السماء وهى مستقبلة القبلة , تقول خلقت سرية , ثم عذبتها بنعمتك من حال إلى حال , وكل أحوالك لها حسنة , وكل بلائك عندها جميل , وهى مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلتة بعد فلتة , أتراها أنها تظن أنك لا ترى سوء فعالها؟ بلى؛ وأنت عليم خبير , وأنت على كل شئ قدير.

[صفة الصفوة 4/ 46]

كانت رحمها الله لا تضع جنبها إلى الأرض في ليل وتقول: أخاف أن أؤخذ على غرة وأنا نائمة , وكانت لا تمل من البكاء , فقيل لها: أما تسأمين من كثرة البكاء؟ فقالت: كيف يسأم إنسان من دوائه وشفائة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت