وكانت تقول في مناجاتها: عصيتك بكل جارحة من على حدتها , والله لئن أعنت لأطيعنك _ ما استطعت بكل جارحه عصيتك بها.
وقدم ابن أخ لها طالت غيبته , فبُشرت به , فبكت فقيل لها: ما هذا البكاء؟ اليوم يوم فرح وسرور , فازدادت بكاء , ثم قالت: والله ما أجد للسرور في قلبى مسكنًا مع ذكر الآخرة , ولقد ذكرنى قدومه يوم القدوم على الله فمن بيت مسرور ومثبور.
ودخل عليها قوم فقالوا: ادعى لنا. فقالت: لو خرس الخطاءون ما تكلمت عجوزكم , ولكن المحسن أمر الحسنى بالدعاء , جعل الله قراءكم من نبق الجنة , وجعل الموت منى ومنكم على بال , وحفظ علينا الإيمان إلى الممات. وهو أرحم الراحمين.
وقال أحمد بن على: أستأذنا على عفيرة فحجبتنا , فلازمنا الباب , فلما علمت ذلك قامت لتفتح الباب لنا , فسمعتها تقول: اللهم أنى أعوذ بك ممن جاء يشغلنى عن ذكرك , ثم فتحت الباب , ودخلنا عليها , فقلنا: يا أمة الله ادعى لنا. فقالت: جعل الله قراكم في بيتى المغفرة. ثم قالت لنا: مكث عطاء السلمى أربعين سنة , فكان لا ينظر إلى السماء فحانت منه نظرة, فخرَّ مغشيًا عليه , فأصابه فتق في بطنه , فياليت عفيرة إذا رفعت منه رأسها لم تعص , ويا ليتها إذا عصت لم تعد.
وعنها قالت رحمها الله: ربما اشتهيت أن أنام فلا أقدر عليه , وكيف أنام ,أو كيف يقدر على النوم من لا ينام عنه حافظاه ليلًا ونهارًا؟ [صفة الصفوة (4/ 34) ]