فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 268

وكذا؟! فوثبت فزعًا وقد عرقت استحياءً من توبينحها إياي , وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي. [صفة الصفوة 1/ 468] .

لما قرر سعد أن يعبر النهر بقواته على ظهور الخيل سباحة - في فتح المدائن - , كان لا بد له من قوة كافية تعبر النهر أولًا , لاحتلال رأس جسر في الجانب الثانى من النهر , وبذلك تحمى عبور قوات القسم الأكبر من قوات المسلمين , فقال سعد:"من يبدأ ويحمى لنا الفرائض - اسم مكان في الجهة المقابلة من النهر - , حتى نلاحق به الناس , لكى لا يمنعوهم من الخروج؟"فتطوع عاصم , وتطوع معه ستمائة من أهل النجدة , فأمَّر سعد عاصمًا عليهم , فساروا , حتى إذا بلغوا شاطئ دجلة , قال عاصم لأصحابه:"من ينتدب معى لنكون قبل الناس دخولًا في هذا البحر , فنحمى الفراض من الجانب الآخر؟."فانتدب له ستون فارسًا , وهم الذين أطلق عليهم اسم"كتيبة الأهوال"فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكور , ليكون أساس العوم على الخيل , ثم تقدمهم هو إلى حافة النهر , وهو يقول للذين ترددوا:"أتخافون من هذه النطفة؟", ثم تلا قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا) آل عمران / 145.

ثم دفع فرسه واقتحم النهر , واقتحم زملاؤه معه , فلما رآهم الفرس بعثوا فرسانهم , فاقتحموا النهر أيضًا , فلقوا عاصمًا ورجاله في وسط النهر, فقال عاصم:

"الرماح الرماح , اشرعوها وتوخوا العيون"فالتقوا , فاطَّعنوا. فولى الفرس. ولحقهم المسلمون فقتلوا أكثرهم , ومن نجا منهم صار أعورًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت