فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 268

الساعة لجديرةٌ بنقص المدة , وإنَّ غائبًا يَحْدُوُه الجديدان - الليل والنهار - لحريٌّ بسُرْعَةِ الأوبة , وإنَّ قادمًا يحل بالفوز أو الشَّقوة لمستحق لأفضل العدة؛ فاتقى عبدٌ ربه ونصح نفسه وقدَّم توبته وغلب شهوته؛ فإنَّ أجله مستور عنه, وأمله خادع له, والشيطان موكّلٌ به يُزَيِّنُ له المعصية ليركبها , ويمنّيه التوبةَ ليسوِّفها, حتى تهجم عليه منيته أغفل ما يكون عنها؛ فيا لها حسْرةً على ذي غفلة أن يكون عمرُه عليه حُجَّة أو تؤدّيه أيامه إلى شقوة! فنسأل الله أن يجعلنا وإيَّاكم ممن لا تبطره نعمته ولا تقصر به عن طاعته ولا تحل به بعد الموت حسرة أنه سيمع الدعاء وبيده الخير وإنه فعَّال لما يريد.

[تاريخ دمشق 33/ 300] .

قال بعض زُهَّاد البصرة والناس عنده: يا ابن آدم عجبًا لك! كيف تقرَّ عَيْنُكَ أو يُزايل الوَجَلُ والإشفاقُ قَلْبَكَ وقد عَصَيْتَ ربَّك واستوجَبْتَ بعصيانه غَضَبَهُ وعقابَهُ, والموتُ لا محالة نازلٌ بك بكَرْبِه وغُصَصِه ونزعه وسكراته؛ فكأنه قد نزل بك سريعًا وشيكًا, وقد صرعتَ للموت صرعةً لا تقوم منها إلا إلى الحشر إلى ربّك؛ فكيف بك في نزع الموت وكربه وغُصَصِهِ وسكراته وقَلَقِه وقد بدأ إليك الملك يَجْذبُ روحك من قَدَميْك فوجدت ألم جذبه من جميع بدنك, حتى إذا بلغ الكربُ منك منتهاه وعمَّ ألم الموت جميع جسدك, وقلبُك وجلٌ محزونٌ مُرتقبٌ للبشرى من الله عز وجل بالغضب أو بالرضى؛ فبينا أنت في كربك وارتقابك إحدى البُشْريين من الله عز وجل؛ إذ نَظَرْتَ إلى صفحة ملك الموت بِحُسْنِ صُورةٍ أو بِقُبحها مادًّا يده إلى فيك لينزع روحك من بدنك ,وعاينت صفحة ملك الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت