فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 268

بنت شاقولة الواعظة التى هى للقرآن حافظة , ذكرت يومًا في وعظها أن ثوبها الذى عليها ـ وأشارت إليه في صحبتها تلبسه منذ سبع وأربعين سنة وما تغير , وأنه كان من غزل أمها , قالت: والثوب إذا لم يعص الله فيه لا يتخرق سريعًا.

وقال ابنها عبد الصمد: كان في دارنا حائط يريد أن ينقض فقلت لأمى: ألا تدعو البناء ليصلح هذا الجدار؟ فأخذت رقعة , فكتبت فيها شيئًا , ثم أمرتنى أن أضعها في موضع الجدار ,فوضعتها , فمكث على ذلك عشرين سنة , فلمَّا توفيت أردتُ أن أستعلم ما كتبت في الرقعة , فحين أخذتها من الجدار سقط , وإذا في الرقعة: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا, اللهم ممسك السموات والأرض أمسكه. [البداية والنهاية 11/ 333] .

كانت مضرب المثل في تدله القلب واحتراق الكبد حبًا لله وإيثارًا لرضاه, وكانت على تواصل حياتها وقيامها , وتتابع زفراتها , وتدفق عبراتها, تستقل كل ذلك في جنب الله , قال يومًا شيخ الزهاد سفيان الثوري وهو عندها: واحزناه! فقالت: لا تكذب! بل قل: وا قلة حزناه , ولو كنت محزونًا لم يتهيأ لك أن تتنفس ...

ومن حديث خادمتها عبدة بنت أبى شوال ـ وكانت أشبه الناس لها في نسكها وعبادتها: كانت رابعة تصلى الليل كله , فإذا طلع الفجر هجعت في صلاتها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر , فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت