ووعظ يومًا فقال: يا إخوتاه ألاتبكون خوفًا من النيران , ألا وإنه من بكى خوفًا من النار أعاذه الله - تعالى - منها , يا إخوتاه ألا تبكون خوفًا من شدة العطش يوم القيامة , يا إخوتاه ألا تبكون؟! بلى , فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا لعله أن يسقيكموه مع خير القدماء والأصحاب من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , وحسن أولئك رفيقًا , ثم جعل يبكى.
[صفة الصفوة 3/ 322] .
قال عبد الواحد بن زيد: ركبت البحر فعصفت بنا ريح دفعتنا إلى جزيرة من جزائر البحر , فطلعنا إليها إذا ونحن برجل قد عكف على صنم يعبده , فقلنا له: ما معنا في المركب من يعمل مثل هذا , قال: فأنتم لمن تعبدون؟ قلنا: نعبد الله عز وجل قال: ومن هو الله؟ قلنا: الذى في السماء عرشه وفى الأرض سلطانه , قال: فكيف علمتم ذلك؟ قلنا: أرسل إلينا رسولًا بالمعجزات الظاهرة فأخبرنا بذلك , قال: فما فعل برسولكم؟ قلنا: لما أدى الرسالة قبضه الله إليه , قال: أفما ترك عندكم علامة؟ قلنا: ترك فينا كتاب الله سبحانه وتعالى , قال: أرونى إياه , فأتيناه بالمصحف , قال: ما أحسن قراءته , فقرأنا عليه منه شيئًا , فبكى وقال: ينبغى لمن هذا كلامه أن لا يعصى , فأسلم وحسن إسلامه , قال: ثم سألنا أن نحمله في المركب فحملناه وعلمناه سورًا من القرآن , فلما جن عليه الليل وأخذنا مضاجعنا لننام , فقال: يا قوم هذا الذى دللتمونى عليه ينام؟ , قلنا: هو حى قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم , فقال: إن من سوء الأدب نوم العبد بين يدى سيده , ثم وثب قائمًا فلم يزل قائمًا باكيًا حتى أصبح.