قال عبد الله بن قيس أو أمية الغفارى:"كنا في غزوة لنا , فحضر عدوهم فصيح في الناس , فهم يثوبون إلى مصافهم , وفى يوم شديد الريح, إذا رجل أمامى , رأس فرس عند عجز فرسه , وهو يخاطب نفسه , فيقول: أى نفس , ألم أشهد مشهد كذا وكذا؟ فقلت لى: أهلك وعيالك , وأطعتك فرجعت؟ ألم أشهد مشهد كذا وكذا؟ , فقلت لى: أهلك وعيالك. فأطعت فرجعت؟ والله لأعرضنك اليوم على الله عز وجل , أخذك أو تركك. فقلت: لأرمقنه اليوم , فرمقته فحمل الناس على عدوهم , فكان في أوائلهم ثم إن العدو حمل على الناس. فانكشفوا , وكان في حماتهم , ثم حملوا على عدوهم , فكان في أوائلهم , ثم حمل العدو , وانكشف الناس , فكان في حماتهم. قال: فو الله , ما زال ذلك دأبه حتى رأيته صريعًا , فعددت به وبدابته ستين , أو أكثر من ستين طعنة. [محاسبة النفس لابن أبي الدنيا: ص45] ."
-يحكى أن ربعى بن خراش كان لا يكذب قط , وكان له ابنان عاصيان زمن الحجاج فطلبهما , وقد اختفيا , فقيل للحجاج: إن أباهما لا يكذب قط , ولو أرسلت إليه فسألته عنهما , فأرسل إليه , فقال له: أين ابناك؟
قال: هما في البيت. قال: قد عفونا عنهما لصدقك. [وفيات الأعيان (2/ 300) ] .