قال سرى السقطى: كنت في بعض سياحتى فمررت بمغارة فسمعت فيها أنينًا يتبعه حنين , فقربت من المغارة فإذا أنا بفتى قد أنحلته أحزانه وأقلقته أشجانه وبكى على مكانه , فقلت له: يا فتى فيم النجاة؟
قال: في أداء الفرائض ورد المظالم والإنابة إلى الله عز وجل , فقلت له: هل لك أن تعظنى؟ قال لى: عظ نفسك بنفسك , وراقب الله في الخلوات يكفر عنك السيئات, ويباهى بك أهل السماوات؛ قلت له: زدنى, قال: إن لله عبادًا خلقهم لخدمته واصطفاهم لمحبته , ومنح قلوبهم الإقبال عليه , وسقاهم بكأس الشوق إليه , فطارت من الفكر أحلامهم , واصفرَّت من السهر ألوانهم , فأجفانهم من كثرة البكاء مقروحة , وأكبادهم من شدة الظمأ مجروحة, ثم قال: انصرف عنى فقد شغلتنى. [المواعظ والمجالس: ص101] .
قال بعض الصالحين: دخلت إلى مصر فوجدت حدادًا يخرج الحديد بيده من النار ويقلبه على السندان , ولا يجد لذلك ألمًا!! فقلت في نفسى: هذا عبد صالح لا تعدو عليه النار , فدنوت منه , وسلمت عليه فرد على السلام , فقلت له: يا سيدى بالذى من عليك بهذه الكرامة إلا ما دعوت لى, فبكى وقال: والله يا أخى ما أنا كما ظننت , فقلت له: إن لهذا الأمر حديثًا عجيبًا , فقلت له: إن رأيت أن تعرفنى به فأفعل, قال: نعم ... كنت يومًا من الأيام جالسًا في هذه الدكان وكنت كثير التخليط , إذا وقفت علىَّ