فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 268

صلة بن أشيم , فنزل الناس عند العتمة فقلت: لأمرقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته , فصلى العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس , حتى إذا قلت: هدأت العيون , وثب فدخل غيضة قريبة منا فدخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلى فافتتح الصلاة وجاء أسد حتى دنا منه قال: فصعدت في شجرة ولم يلتفت صلة إليه فلما سجد قلت: الآن يفترسه الأسد , فلم يكن شئ ثم سلم فقال: أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر , فولى وإن له كزئيرًا أقول: تصدع منه الجبال , فما زال كذلك يصلى حتى كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها , ثم قال: اللهم إنى أسألك أن تجيرنى من النار أو مثلى يجترئ أن يسألك الجنة , ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا وأصبحت وبى من الفترة شئ الله به عليم.

[حلية الأولياء 2/ 240] .

حكى أن عامر بن قيس قد كان يبيت قائمًا ويظل صائمًا , وكان إبليس يلتوى في موضع سجوده كهيئة الحية , فإذا ما وجد ريحه نحاه بيده ثم يقول: لولا نتنك لم أزل عليك ساجدًا , قال علقمة بن مرشد: ورأيته وهو يصلى فيدخل تحت قميصه ويخرج من كمه فلا يحيد فقيل له: لم لا تنحى الحية؟ فيقول: والله إنى لأستحى من الله أن أخاف شيئًا غيره والله ما أعلم بها حين تدخل ولا حين تخرج , فقيل له: إن الجنة تدرك بدون ما تصنع , وإن النار تتقى بدون ما تصنع فيقول: لا أنفك حتى لا ألوم نفسى. قال: ومرض فبكى , فقيل له: ما يبكيك وقد كنت وكنت؟ فقال: ومن أحق بالبكاء منى وسفرى بعيد وزادى قليل , وأمسيت في صعود وهبوط من جنة أو نار فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت