من كثرة بكائه فقال: والله ألفت ذلك البكاء وأُشرب حبه قلبي حتى كنت أساعده عليه حتى تأذى بنا الرفقة ثم ألفوا ذلك فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا ويقول بعضهم لبعض: ما الذي جعلهما أولى بالبكاء منا والمصير واحد فجعلوا والله يبكون ونبكي ثم خرج من عنده فدخل على بهيم فسلم عليه وقال له: كيف رأيت صاحبك قال: خير صاحب كثير الذكر لله طويل التلاوة للقرآن سريع الدمعة متحمل لهفوات الرفيق فجزاك الله عني خيرا. [لطائف المعارف: ص 247] .
قال محمد بن عامر: محمد بن عامر قال قلت لشقيق متى أوفق للعمل الصالح قال إذا جعلت أحداث يومك وليلتك متقدمة عند الله عز وجل. قلت: فمن أتوكل؟ قال: إن اليقين إذا تم بينك وبين الله سمي تمامه توكلا قلت: فمتى يصح ذكري لربي؟ قال إذا سمحت الدنيا في عينك وقذفت أملك فيما بين يديك قلت: فمتى يصح صومي؟ قال: إذا جوعت قلبك وطمست لسانك من الفحشاء. قلت: فمتى أعرف ربي؟ قال: إذا كان الله لك جليسا ولم تر سواه لنفسك أنيسا. قلت: فمتى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما أسخطه أمر عندك من الصبر, وكان ما ينزل بك هو الغنم والظفر, وحددت لذلك حمدًا وشكرًا. قلت: فمتى أشتاق إلى ربي؟ قال: إذا جعلت الآخرة لك قرارًا ولم تسم لك الدنيا مسكنًا. قلت: متى أستلذ الموت؟ قال: إذا جعلت الدنيا خلف ظهرك, وجعلت الآخرة نصب عينيك ,وعلمت أن الله يراك على كل حال وقد أحصى عليك الدقيق والجليل. قلت: فمتى اكتفي بأهون الأغذية؟ قال: إذا عرفت وبال الشهوات غدًا , وسرعة انقطاع عذوبة